مهرجانات موسيقى

أوبرا بال فيينا: تهدي حفلها في “الجم” لروح “السبسي”

احتفل المهرجان الدولي للموسيقى السمفونية بالجم، ليلة السبت 3 أوت 2019، بقصة صداقة طويلة ربطته على مر سنوات بأوبرا بال فيينا، هذه الأوبرا التي تزور تونس للمرة العشرين ولم تتخلف عن موعده السنوي مع الجمهور التونسي المحب للموسيقى الكلاسيكية منذ عام 1998.

 

وبعد أسبوع من الحداد الوطني على رئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي، وبجمهور وفي لصديقته فيينا وجمال موسيقاها، قدّمت أوركسترا أوبرا بول فيينا مقطوعة موسيقية من أعمال الملحن الكلاسيكي الشهير موزارت كهدية منها لروح رئيس تونس.

 

 

وبصورة حداد كبيرة للرئيس الباجي قائد السبسي، تزين ركح المسرح الموسيقي، عزفت الأوركسترا لروح الرئيس المقطوعة الموسيقية الشهيرة "موسيقى الليل" والتي لحنها موزارت إثر الوفاة المأساوية لوالده فحملت في نوتاتها كثيرا من الألم والحزن.

 

ثم كانت بداية السهرة فعليا، حين عزفت الأوركسترا بقيادة أوي ثايمر، معزوفة "الحياة الباريسية" لجاك أوفنباخ، ليصعد المسرح بعد ذلك، الباريتون تيل فون أورلوسكي، الذي كان كشاب مدهش من العصور الماضية الجميل، بصوته القوي وبالبهجة التي يضفيها على كل عمل يغني كلماته، برقصه وتفاعله مع الجمهور.

 

 ثم تزيّن المسرح بحضور السوبرانو المجرية بريجيتا سيمون، بثوبها الزهري الأنيق فتخالها إحدى أميرات زمن مضى تغني "إل باسيو" ل لويجي أرديتي، متباهية بجمالها ومعتزة بقوة صوتها الأنثوي الساحر.

 

 

وتواصلت الموسيقى الفيينية الفاتنة والجذابة بموسيقى فيلم My Austria  لفرانك فون تلتها Enfants de  village  لـ إميريش كالمان، ليؤدي الباريتون تيل فون أورلوسكي والسوبرانو بريجيتا سيمون في تناغم ثنائي "عندما يحب اثنان بعضهما البعض"، وهو ديو (ثنائي) من أوبريت "العبث" للشهير فرانز لير.

 

وانتهى الجزء الاول من الأمسية بمعزوفة الفالس الشهيرة "أزهار فيينا" للملحن "فولفغانغ جيلينيك"، ليبدأ الجزء الثاني بمقطوعة "سوق السيرك" الشهيرة لروبرت ستولز.

 

 

ومن المستحيل تخيل برنامج لأوركسترا أوبرا فيينا دون أعمال شتراوس، ملك الفالس. وفي هذه الأمسية قدمت أوبرا بول فيينا من أعمال شتراوس، "ورود الجنوب" ثم "بولكا بيزيكاتو" "تشيوان أذهب إلى السيرك"، لتقدم بعد ذلك "أغنية فيلجا"، وهو جزء من "أرملة سعيدة" لفرانز ليهر ثم "سالومي" لـ(روبرت ستولز)، ليستمتع الجمهور بـ دويتو "هيا بنا نذهب إلى فاراسدين"، (duo/ duet) ديو أوبرا "الكونتيسة ماريتزا" إميريش كالمان.

 

ولم يكتمل البرنامج عند هذا الحد، بل قدم أوي ثايمر، قائد الأوركسترا والصديق الكبير لجمهوره في الجم، الكثير من المفاجآت الموسيقية كانت أولها بعزف نسخة أوركسترا أصلية لمسرحية فيروز "بنت الشلبية"، التي أسعدت الجمهور وجعلته يغني على أنغام الأوبرا، تلتها رائعة "نهر الدانوب الأزرق الجميل".

 

 

وكان من الصعب على الجمهور في بعض الأحيان الاستمتاع برقصة الفالس، بسبب ضيق المساحة، فاكتفى بالاستمتاع برقصة الثنائي الباريتون والسوبرانو فوق الركح لرقصة الفالس، بخفة وجمال، تضاهيان جمال أصواتهما.

 

وكما اعتادت أوركسترا اوبرا بال فيينا، فلا اعلان لنهاية الحفل دون عزف لمقطوعة "راديتزكي مارش" La marche de radetsky الشهيرة.

 

وبتوجيهات دقيقة من قائد الأوركسترا أوي ثايمر، التي يقدمها مرة للجمهور ومرة للعازفين، عزف أعضاء الأوركسترا وصفق الجمهور متبعا خطوات الراديتزكي، وفي تناغم كبير مع قائد الأوركسترا بدا الجمهور والعازفين ثنائيا موسيقيا صديقا، لا تكتمل السهرات الا باشتراكه في خلق البهجة على عمل فني عظيم، لتعلن عن نهاية حفل وعن استمرار صداقة طويلة، في انتظار تجدد موعدها في الدورة القادمة من المهرجان.

 

ويستمر المهرجان الدولي للموسيقى السيمفونية في الجم، بتقديم عروضه الفنية الثرية، ويكون محبو الموسيقى الكلاسيكية على موعد يوم الثلاثاء 6 أوت مع عرض أوبرا "إيني وديدون"، ويوم الجمعة 9 أوت مع حفل الاختتام للدورة 34 بعرض أوبرا "موزارت بين ضفتين".

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى