رأي

أول عرض سينما في غزة بعد غياب 30 عاما

هبة كريزم وروند التتر

 

انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة خبر عن إعادة افتتاح سينما "عامر" أقدم دار عرض في قطاع غزة لأول مرة منذ عام 1987 أي ما يقارب ثلاثين عاما من الإغلاق القصرى، حيث كانت تعرض الأفلام العربية والأجنبية.
 

 

ربع قرن لم تشهد غزة أي عرض سينمائي لإغلاق كل دور العرض لأسباب سياسية، عند الإعلان خُيل لنا انه سيصبح لدينا سينما، شباك تذاكر، عرض أفلام عربية وأجنبية، فشار وكراسي حمراء اللون، جَمعة أصدقاء، مناقشة الفيلم وأحداثه، أي ما نشاهده في الأفلام العربية أو على مواقع التواصل الاجتماعي في البلدان الأخرى وأخيرا سيصبح في غزة.

 

 

لكن الحلم لم يصبح حقيقة فوجئنا أن سينما عامر ستفتح أبوابها ليوم واحد فقط بهدف تنظيم مهرجان السجادة الحمراء، ثم يعاد إغلاقها مرة أخرى، توجهنا إلى المكان المفترض أن يكون بداخل سينما عامر، لكن كانت الصدمة الثانية أن المهرجان أقيم بجانب أبواب السينما.

 

 

بدأت الاستعدادات للمهرجان بسجادة حمرا فرشت على طويل الطريق لوصول الجمهور إلى شاشة العرض، في الوسط جمهور ينتظر الافتتاح وعرض فيلم الافتتاح " غزة " الوثائقي المرشح للأوسكار.

 

 

بدأ العرض وعم الصمت في كل المكان، أضواء خافتة شاشة عرض كبيرة، عيون متأملة تنتظر بداية عرض الفيلم لكن … تحدث الفيلم عن واقع غزة من دمار وعدوان وشهداء وفقر واعتقالات وإصابات ;وكأن غزة لم يكتب لها الفرح جروح تعاد من جديد ذكريات العدوان لثلاث مرات غصت غزة بها بالدماء والموت.

 

 

 السينما ازدهرت في قطاع غزة في الستينيات والسبعينيات، وكانت محط اهتمام الأجيال الشابة التي كانت تجتمع من مختلف الأماكن لمشاهدة الأفلام المعروضة، وجود السينما وإن كان بسيطاً بالنسبة للبعض، إلا أنه يعتبر مشهداً حضارياً، لم يتمكن التلفاز والأجهزة الحديثة من إلغاء الشوق إليه، فهناك لذة خاصة، ومتعة كبيرة، حين تشاهد فيلم الأكشن والإثارة أو أي فيلم آخر، وأنت على المقاعد بين الجمهور.

 

 

إن ورث عشق السينما من الأبناء والأحفاد من خلال الأجداد من خلال أحاديثهم عن متعة مشاهدة الأفلام في قاعات السينما، رغم أنهم لم يتمكنوا من مشاهدة أي فيلم بداخل السينما منذ بداية حياتهم، بسبب إغلاقها في الفترة التي ولدوا فيها.

 

 

لكن اليأس أصبح رفيق الأجيال الحالية من إمكانية إعادة افتتاح السينما في غزة، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة. إلى جانب اختلاف الوَرَثة على مقرات السينما، وغياب الاهتمام الرسمي والمجتمعي بافتتاحها من جديد، على اعتبار أنها ليست ذات درجة عالية من الأهمية في ظل الظروف السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية عموماً، وقطاع غزة الذي يعاني من حصار إسرائيلي منذ 13 عاماً على وجه التحديد.

 

 

ويذكر أن العمل جرى على قدم وساق لتأهيل سينما عامر المهجورة منذ ما يزيد عن 30 عامًا، قبل افتتاح فعاليات مهرجان السجادة الحمراء الخامس "كرامة فلسطين"، في ديسمبر العام الماضي، ويأخذ هذا الإعلان أهميته بسبب إغلاق جميع دور السينما في قطاع غزة منذ التسعينيات بعد الاعتداء عليها وإحراقها من قبل متشددين.

 

 

وامتد عرض فيلم "غزة" وهو وثائقي للمخرجين جاري كين وأندرو ماكونيل، رُشّح لعدّة جوائز دولية، وحصل على جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان إيرلندا السينمائي، والذي يتحدث عن أوجه غزة المختلفة بين الحياة والحرب، لساعتين فقط على أبواب مقر السينما، وهو التوقيت المصرح به من العائلة المالكة للسينما، فيما ستعرض الأفلام المشاركة في أماكن أخرى.

 

 

 واختارت اللجنة القائمة على المهرجان مبنى سينما عامر المهجور، انطلاقًا من أن المبنى يرمز إلى السينما، ونحن نريد أن نوصل رسالة أننا شعب متحضر، يريد أن يحيا بكرامة. وكانت السينما أغلقت لسنوات طويلة على إثر اندلاع انتفاضة الحجارة، 1987.

 

 

 وشددت على أن رسالة المهرجان، هي رسالة الشعب الفلسطيني التواق للحرية في رفع الحصار وإنهاء الاحتلال، وهي رسالة شعب يبحث عن كرامته واستقلاله. 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى