رأي

إيناس الدغيدي في “شيخ الحارة والجريئة”.. الافتراس الناعم

 

دينة البشير

 

يعود برنامج "شيخ الحارة" هذا الموسم الرمضاني بهذه الصيغة "شيخ الحارة والجريئة"، ليتماشى مع مقدمته الجديدة المُخرجة إيناس الدغيدي والتي طالما رافقها لقب "الجريئة" خلال مسيرتها، نظرًا لجرأتها في أعمالها الفنية أو تصريحاتها المثيرة للجدل.

 

"شيخ الحارة والجريئة" استكمال لسلسلة برنامج شيخ الحارة الحواري، الذي كانت تقدمه المذيعة بسمة وهبه على مدار ثلاثة أعوام عبر فضائية "القاهرة والناس"، وتم إيقافه بقرار المجلس الأعلى للإعلام بداعي اللامهنية والعشوائية وعدم احترام الميثاق الإعلامي.

 

عودةٌ قوية هذه السنة، ديكور أسود يتيح البوح ويحرض على"كلام الليل"، وفقرات جديدة تتلاءم وجائحة كورونا: "ساعة الحظر ماتتعوض"، "أسوأ من الكورونا"..تقدمها الدغيدي باحترافية، تندمج مع نوعية البرنامج "الهارد توك"، وتتقن اللعبة، تتلون حسب الضيف الجالس أمامها كما تتلوّن "الحيّة" حين تغيّر جلدها، فهي رقيقة مهذبة مع إحدى هوانم السينما المصرية النجمة صفية العمري، وسخية الدمع مع الفنان إدوارد الذي تذكر تضحيات والدته الراحلة، وصعيدية صاحبة ثأر مع الإعلامي تامر أمين فتبدو نبيهة، يقظة ومتصيدة لهفواته.

 

 

إذا كان شيخ الحارة يسيطر بإحدى فقرات البرنامج وينتزع الاعترافات من الضيوف كاشفا الأسرار بنهجه الصراخ، التجريح، الغلظة والفظاظة عبر مواجهتهم بكواليس لم يتم الإعلان عنها من قبل، والقضايا التي واجهوها على مدار السنوات الماضية -وهذا ينسجم مع طبيعة البرنامج الفضائحية- فالدغيدي بنبرة صوتها الهادئة، وأناقة حضورها وسيطرتها، تُضايق بلباقة وتخطف الاعترافات بافتراس ناعم.

 

لا شك أن مواقع التواصل الاجتماعي قد أثرت بالسلب على صناعة البرامج الحوارية التلفزية بشكل جوهري، لكن "القاهرة والناس" قلبت المعادلة لصالحها لنشرها مقاطع من تصريحات مثيرة على فايسبوك، مما جعل الجمهور يسأل عبر التعليقات على المقاطع عن تردد القناة وتوقيت بث البرنامج، خاصة حلقة الفنان هشام سليم، وتصريحه الذي أثار الجدل بتطرقه لخلل ابنه الهورموني: بنتي نورا تتحول إلى "ابني نور"! مما أتاح للبرنامج مساحات مشاهدة أكبر منذ الأسبوع الأوّل من البث، وهنا ذكاء البرمجة (يُحسب للقناة).

 

لقد أجادت القناة اختيار إيناس الدغيدي لتجربة شيخ الحارة، وهي بالمناسبة ليست تجربتها الأولى في مجال تقديم البرامج -فأول امرأة تخرج أفلاماً روائية طويلة في مصر- صاحبة المحطات السينمائية الفارقة: عفوا أيها القانون، امرأة واحدة لا تكفي، القاتلة، زمن الممنوع، مذكرات مراهقة، الباحثات عن الحرية.. تخلع عباءة الإخراج السينمائي وتعود أكثر خبرة، تتحدى مُقدمات البرامج : عفوا أيتها الإعلاميات.. أنا الجريئة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى