نقد

 الأفلام المبنية على مضمون جنسي بين العجز والشذوذ والبرود (1-2)

عمرو شاهين

لأن السينما في الأساس فن موجه للإنسان فمن الطبيعي و المنطقي أن تحاول السينما طرح أزمات و افكار ومشكلات تدور في الفلك الإنساني ولأن الجنس -شئنا أم أبينا- أحد المحركات الأساسية للإنسان فكان لابد ان يكون له نصيب في السينما، وأي سينما في العالم ناقشت افلامها الجنس وموضوعاته المتعددة ومشاكله وانحرافاته ايضا ولكن المجتمع دائما ما يفرض بشكل أو بأخر طريقة عرض وطرح المشاكل الجنسية على شاشة السينما، ورغم ان عددها قليل للغاية إلا ان الأفلام التي ناقشت وبنيت على مضمون جنسي كانت متواجدة على ساحة السينما المصرية.

ولكن قبل استعراض تلك الأفلام لابد من توضيح شيء هام وهو أن السينما المصرية استخدمت وطرحت الجنس في العديد والعديد من الأفلام، التي ربما يصعب حصرها ولكن بشكل فرعي، كأن يكون الجنس خط درامي ضمن خطوط درامية أخرى في الفيلم مثل "حمام الملاطيلي" لصلاح أبو سيف، أو يكون وسيلة لكشف تحلل وفساد سياسي أدى بالتبعية لفساد اجتماعي في فيلم "المذنبون" لسعيد مرزوق وغيرها الكثير، ولكن ما نسلط عليه الضوء هنا هي أبرز الأفلام التي بنيت وناقشت بالفعل قضية أو مشكلة جنسية.

العجز والبرود والفتور

ولتكن البداية عند واحد من أهم الأفلام التي ناقشت فكرة العجز الجنسي والتي تعد من الأفلام المجهولة في السينما المصرية، وهو فيلم "السراب" والذي تم عرضه عام 1970، وهو مأخوذ عن رواية بنفس الاسم لنجيب محفوظ وسيناريو وحوار على الزرقاني وإخراج أنور الشناوي، بطولة نور الشريف وماجدة وتحية كاريوكا وعقيلة راتب ورشدي أباظة.

ويدور الفيلم حول كامل، الشاب الثري، يتزوج من رباب لتكتشف بعد الزواج انه عاجز جنسيا، وفي رحلة العلاج يكتشف طبيبه الدكتور "أمين" أن ما بكامل من عجز لأسباب نفسية بسبب انفصال والدته عن والده وهو صغير، وتعلقه الشديد بأمه لدرجة التصاقه بها، مما جعله ينشأ خجولا منطويا ولا ينجذب إلا للسيدات المماثلات لأمه في العمر، فأنحصر الجنس عنده في تلك المرحلة العمرية، ويحاول أمين أن يرشد رباب إلى طريقة لعلاج كامل.

والفكرة التي جاءت في الأساس تنويعة على عقدة "أوديب" النفسية المشهورة، التي طرحها نجيب محفوظ بأسلوبه المميز والفريد، ليستقبلها على الزرقاني مع أنور الشناوي، ليقدما فيلما جيدا على مستوى الصورة، وإن كانت هناك مشاكل كثيرة في أداء الممثلين وخاصة ماجدة، وربما يحسب للفيلم جرأته الشديدة حيث لم يسبقه إلى تلك المشكلة فيلم آخر في السينما المصرية، إضافة إلى مناقشته للفكرة والقضية، بشكل جاهد صناع الفيلم أن يكون موضوعي إلى أقصى درجة، فيمكن اعتباره فيلما هاما من الأفلام التي تناولت الجنس في السينما المصرية.

يعد فيلم "النوم في العسل" واحداً من أشهر الأفلام التي ناقشت فكرة العجز الجنسي، وهو من تأليف وحيد حامد وإخراج شريف عرفة، وتم عرضه في فبراير عام 1993، بطولة عادل إمام ودلال عبدالعزيز وشيرين سيف النصر وعدد كبير من النجوم.

تدور أحداث الفيلم حول حالة غامضة من العجز الجنسي تصيب البلاد وتسبب في حوادث انتحار وقتل وضرب وتفشي لمشاعر اليأس والإحباط، بكل ما يتبعها من انهزام واستسلام للأمر الواقع وانبطاح للخرافات والدجل.

ويعتبر "النوم في العسل" واحداً من أكثر الأفلام موضوعية في مناقشة أثر العجز الجنسي على المجتمع المصري بشكل عام، وحاول شريف عرفة ووحيد حامد في فيلمهما ربط فكرة العجز الجنسي بالعجز الإنساني في تحديد المصير والرفض، مبررين تفشي هذه الحالة الغريبة بسبب الإحباط واليأس العام المحيط في كل النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبعيدا عن النهاية شبة الثورية التي جاء بها الفيلم، فإنه يعد من أكثر الأفلام موضوعية التي طرحت فكرة العجز الجنسي وتبعاتها وأخطارها.

العجز الجنسي كمشكلة له العديد من الزوايا والأسباب، والسينما المصرية قدمت أكثر من تصور وزاوية لمناقشة تلك الفكرة، كتلك التي كتبها صلاح أبوسيف تحت عنوان "كلام في الجنس"، ورفضتها الرقابة أكثر من مرة، إلى أن نجح نجله المخرج محمد أبو سيف في الانتصار أخيرا وقدمها في فيلم "النعامة والطاووس"، والذي شارك في كتابته المسرحي الكبير لينين الرملي ضمن مشاركاته السينمائية القليلة وبطولة بسمة ومصطفى شعبان ولبلبة وخالد صالح وأحمد عقل.

وتدور أحداثه حول زواج حمدي وسميرة بعد قصة إعجاب متبادل سريعة، لتبدأ حياة هي قمة النمطية والرتابة والملل، وتنعكس على علاقتهم الجنسية ويتبادل الزوجان الاتهامات، فبين العجز والبرود يدور صراع في البيت الصغير، إلى أن تلجأ سميرة إلى دكتورة في العلاقات الزوجية، لنكتشف أثر التفاصيل الصغيرة التي نتعرض لها في حياتنا ونحن أطفال وانعكاسها علينا في الكبر وتأثيرها الممتد.

الفيلم مصاب بداء أصيبت به كل أفلام محمد أبوسيف، وهو التنفيذ السيء، فدائما ما تكون الفكرة مضيئة للغاية وجريئة ومختلفة، ولكن التنفيذ يضربها في مقتل، إضافة إلى تفاوت مستويات الممثلين الواضح على الشاشة، فجعلت كل ممثل يغرد منفردا عن البقية، فخرج الفيلم في نغمة نشاز تلتقطها العين بسهولة، ولكن يحسب لمحمد أبوسيف إصراره على تنفيذ الفيلم، الذي حاول ان يطرح فكرة ربما يعاني منها الكثير من الأزواج في المجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى