نقد

الأقصر الأفريقي ينفتح على العالم

 

مسابقة جديدة لأفلام الشتات.. وإهداء "دورة فريد شوقي" لسمير سيف وأسامة فوزي وعقيلة راتب وبهاء الدين عطية وسوتيجي كوياتيه

 

أسامة عبدالفتاح

 

تحت شعار "سينما أفريقية من كل الدنيا"، افتتحت مساء الجمعة الماضي الدورة التاسعة من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، وهو شعار مناسب لانفتاح إدارة المهرجان هذا العام على العالم وتجاوزها حدود القارة السمراء من خلال إضافة مسابقة جديدة لأعمال "الدياسبورا"، أو أفلام الأفارقة في الشتات، تشارك فيها 7 أفلام من مختلف أنحاء العالم، ولها لجنة تحكيم مستقلة.

 

أصدر المهرجان كتاب"السينما الأفريقية المعاصرة والشتات" للكاتب أنجالي برابهو من الهند، وهو يحتوي على تحليل للأفلام الفنية من القارة الإفريقية والدياسبورايتخطى النماذج التحليلية الغربية المعتادةدون إغفال السينما الأفريقية التجارية، ويستعرض جيلًا جديدًا من المؤلّفين ذوي الأصول الأفريقية من منظور سياسي وجمالي ومنظور المتفرج. ويوسع الكتاب أيضاالفهم التقليدي للفيلم الأفريقي ليشمل التأثير الموضوعي والجمالي، ويسلط الضوء على الجوانب الجمالية والسياسية بما في ذلك الهوية العرقية، وقضايا المرأة، والشتات. ويضم أكثر من 90 لقطة من الأفلام ويستعرض لقطات مختارة بالألوان تُعد أساسية للتحليل السينمائي.

 

تحمل الدورة التاسعة اسم الفنان الكبير فريد شوقي احتفالا بمئوية ميلاده التي تحل هذا العام (1920 – 1998). وبهذه المناسبة يصدر المهرجان كتاب"وحش الشاشة.. ملحمة السينما المصرية" للناقدة أمل الجمل، وهو يتناول رحلة صعود فريد شوقي، والصعوبات والعقبات التي واجهته بدءاً من الأدوار الهامشية والثانوية إلى الأدوار الرئيسية وصولاً للبطولة المطلقة، والبطولة المشاركة، محاولاً فهم كيف نجح في تجاوز ملامح النجم التقليدية، وتحدى قانون السوق والشباك وصنع نجوميته بذكاء؟ كيف احتفظ باسمه متربعاً على القمة متصدراً الأفيش وتتر العمل طيلة تلك السنوات وحتى النهاية.

 

يمر الكتاب على المراحل المختلفة في حياة شوقي، من المسرح إلى السينما، من أدوار الشر باختلافها، إلى الدراما الاجتماعية، ومرحلة الكوميديا، وسر التحول إلي الميلودراما والشخصيات العمرية المتقدمة؟ ويناقش رؤية فريد شوقي لنفسه، وتقييمه لأعماله، وكيف أفلت من فخ النمطية والتكرار؟ ويحاول أن يستكشف الأسلوب الذي نجح "وحش الشاشة" من خلاله في صناعة أسطورته الخاصة، منذ الطفولة مروراً بالمراهقة والشباب وسنوات الهواية ثم الاحتراف. كما يستكشف دور والده والنساء والأساتذة الكبار في حياته، دون أن يغفل الظروف الاجتماعية والسياسية والفنية التي عاشتها مصر خلال تلك السنوات، وملامح السينما المصرية والواقع المحيط بها وتأثير التطورات السياسية عليها وعلى مسيرة الفنان الراحل ذاته.

 

وتتواصل في هذه الدورة ورش المهرجان، حيث أعلن رئيسه السيناريست "سيد فؤاد" استمرار إطلاق اسم المخرج الإثيوبي الكبير "هايلي جريما" على الورشة الافريقية تكريما لدوره في تأسيسها وإدارتها لمدة ست سنوات متواصلة، تم خلالها إنتاج أكثر من 80 فيلما قصيرا، وتدار الآن من قبل خبراء وأساتذة من مصر. وأوضحت المخرجة عزة الحسيني مدير المهرجان إن ورشة إنتاج الأفلام القصيرة قليلة التكلفة من أفريقيامن أهم الورش التي تمنح الشباب فرصة للتدريب والإنتاج معا، كما تطور قدراتهم في صناعة وإنتاج الفيلم القصير، ومن المتوقع إنتاج 12 فيلما قصيرا لـ 18 مشاركا من مصر ودول أفريقيا، ويتم التصويروالمونتاج خلال 10 أيام، على أن تُعرض الأفلام في آخر أيام الدورة التاسعة التي تُختتم 12 مارس الجاري.

 

وبعد نجاح الإدارة في تطوير 6 مشروعات أفلام تسجيلية طويلة العام الماضي بإدارة مديرة صندوق "دوكس بوكس" المخرجة جيهان الطاهري، يتم هذا العام إطلاق ورشة "مختبر ستيب السينمائي" لتطوير الفيلم الروائي الطويل الأول أو الثاني لمخرجه، بإدارة خبراء وأساتذة في تطويرمشروعات الأفلام. ويهدف برنامج "ستيب" إلى خلق مساحة لإقامة شراكات ومساعدة صانعي الأفلام الشباب لضخ مشروعاتهم في سوق الإنتاج السينمائية، كما تساعد الورشة في الترويج لهذه الأعمال والمساعدة في إنتاجها.

 

وتقرر إهداء الدورة لأسماء كل من الراحلين: المخرج سمير سيف، والمخرج أسامة فوزي، والممثلة عقيلة راتب، والمنتج التونسي أحمد بهاء الدين عطية، والممثل الغيني سوتيجي كوياتيه. ويكرّم "الأقصر الأفريقي" هذا العام كلا من: الممثل جيمي جان لوي من هايتي، والممثلة ميمونة نداي من نيجيريا والسنغال، والممثلين عمرو عبد الجليل ومصطفى شعبان وزينة من مصر.

 

عرض في الافتتاح الفيلم المصري "صندوق الدنيا" للمخرج عماد البهات، وتدور أحداثه عبر أربع حكايات مختلفة تبدو لأول وهلة منفصلة، ونشاهد خلالها محاولات حثيثة لشخصيات الفيلم من أجل التوازن مع (المدينة ـ الذات) كل بطريقته، وبالتوازي، في إحدى ليالي القاهرة. ويضع المشاهد يده على مدى سطوة وعبثية المدينة في تلك القصص، حيث نستشعر إيقاعها اللاهث واللا إنساني القاهر ـ في كثير من الأحيان ـ لحلم الفرد.

 

شارك الفيلم أيضا في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة إلى جانب الفيلم المصري الآخر "قابل للكسر"، للمخرج أحمد رشوان، في عرضه العالمي الأول، وينافس العملان 9 أفلام أخرى على جوائز المسابقة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى