نقد

الإسكندرية بين مهرجانين

 

مصطفى الكيلاني

 

أحضر الآن وللمرة الأولى فعاليات الدورة السادسة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، الذي دعيت له من قبل، ولم تسمح ظروف عملي بالحضور، وندمت على ذلك كثيرا، عندما شاركت في فعاليات دورته الجديدة 2020.

 

أتابع تلك الفعالية التي أصبحت مهمة منذ البداية عن طريق صديقي المخرج محمد سعدون، أحد مؤسسي المهرجان، وعرفت تفاصيل البداية التي كانت على "القهوة" من رئيسه المخرج محمد محمود، وكيف تحولت الفعالية التي بدأت في أتيليه الإسكندرية، إلى مهرجان جميل يشرف الاثنين مع المخرج موني محمود.

 

مع متابعتي للمهرجان، الذي بدأ بجهود ذاتية، اكتشفت بطريقة أوضح كيف تتفنن المؤسسات الثقافية الرسمية في محاولة قتل الطموح، بدعمهم الفشل، ووقوفهم ضد طموح الشباب، الذين لم يحصلوا على فرصتهم إلا بأخذ الدنيا "غلابا"، ودفعوا من مالهم الخاص للإنفاق على المهرجان، حتى حصلوا على اعتراف خجول بمهرجانهم، ولم يحصلوا على مساحة جيدة لدى المؤسسات الرسمية سوى في دورة 2020، بعد أن فتحت لهم أبواب دار أوبرا الإسكندرية لإقامة حفلي الافتتاح والختام، وفي المقابل تم حرمانهم من العروض بسينما فريال المجهزة كليا للعرض السينمائي، وتحويلها لمركز الإبداع غير المجهز للعروض.

 

يضم المهرجان في دوراته المتتالية أفلاما جيدة المستوى، ورغم قلة الإمكانيات لكنه يحظى بعروض منتظمة، وراقية، ويسعى صناع الأفلام من الدول العربية على الحضور، ودفع تكلفة السفر من جيبهم الخاص، بعد أن تحول المهرجان لفعالية سينمائية مهمة على الخريطة العربية.

 

في المقابل تستضيف المدينة مهرجانا آخر، عمره أكبر من أعمار مؤسسي الإسكندرية للفيلم القصير، يحظى بكل الدعم من لجنة المهرجانات ووزارة الثقافة، ومع ذلك لا تستطيع أن تعترف به كفعالية سينمائية ذات قيمة، فلا حضور وازن لشخصيات سينمائية كبرى، عربية أو متوسطية، ولا حضور لأفلام ذات قيمة فنية، بخلاف فيلم أو اثنين فقط في كل دورة.

 

ويتحول المهرجان لمظاهرة من مسؤولي المهرجانات الضعيفة الأخرى، لكي يحصل مسؤول المهرجان على دعوة مماثلة، ويختفي صناع الأفلام، ليظهر صناع "مهرجني.. أمهرجك" وعائلاتهم وأنسبائهم، في اختفاء كامل لأي محتوي، وضعف كبير في البرمجة.

 

فعالية يتم فيه تكريم أعضاء لجنة المهرجانات، المفروض منهم مراقبة المهرجان، يحصلون فيها على إقامة مجانية، ورحلة عائلية، وانتقالات مدفوعة، وسيارات فاخرة للانتقال من المطعم هذا للكافيه ذاك، وفي المقابل يخرج التقرير عن المهرجان خاليا من كل العوار الواضح للأعمى.

 

ويحصل المهرجان في العام التالي على ميزانيه كاملة، ومعها دعوات لأعضاء لجنة المهرجانات وأصدقائهم للسفر في مهرجانات عربية أخرى، ومعها تكريمات مشكوك في نزاهتها، وكل ذلك يحدث في حين أن المهرجان الذي يضم أفلاما مهمة، وفعاليات محترمة، لا يملك 1% من الدعم الذي يحصل عليه فريق "مهرجني.. أمهرجك".

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى