نقد

الرجل الذي لن يكون أبدًا .. “المنسي”

محمد فتحي


“الدنيا دي يا ولدي ليها وشين .. ابيض واسود .. لما تبقى بيضا قدامك افتكر الاسود عشان تسلك ، ولا تبقى سودا افتكر الابيض عشان تقدر تعيش لبكره”
من فيلم الإنسان يعيش مرة واحدة .

صعب ما تحبش وحيد حامد .. أو ما تعرفوش .. أو تتلقى خبر وفاته بهدوء وكإن مفيش حاجة حصلت، لأن فيه حاجة كبيرة حصلت .. زي ما حصلت لما مات جاهين ونجم والأبنودي وسيد حجاب وعمار الشريعي وأسامة أنور عكاشة واحمد زويل ومن قبلهم ام كلثوم وعبد الحليم وعمر الشريف وفاتن حمامة وزكي نجيب محمود ويوسف إدريس ومحمود خليل الحصري والمنشاوي والطبلاوي وغيرهم وغيرهم ..

فيه حتة من روح القوى الناعمة المصرية تيبست لكنها برضه هتفضل موجودة .. وعلى رأي عبد الوهاب زمان لما سألوه عن كل العظماء اللي بيموتوا فقال لهم ” يبدو ان التاريخ بيستريح ” .

“لا يا اما إحنا مش صغيرين .. إحنا كبار قوي بس مش عارفين نشوف نفسنا ” .. من فيلم اضحك الصورة تطلع حلوة
انت اتربيت على دراما ناس كبيرة كانت بتعرض أفكار نبيلة في قصصها وحواديتها وكان فيه فهم كبير لقيمتهم ودورهم مهما كانت مناوشات الرقابة أو معارك الصحافة .. ووحيد حامد واحد منهم .

” لازم كل حاجة ف بلدنا تبقى حجارة عشان ما تتسرقش .. حتى الحب والروح الحلوة اتسرقوا يا علي ” من فيلم اللعب مع الكبار

اتربيت على طلقات رصاص كان بيطلقها نيابة عنك هذا الكاتب الكبير دون حاجة لقتل أحد، فقط عبر جمل حوار عظيمة ماركتها المسجلة اسمها وحيد حامد .

” القانون زي ما بيخدم الحق .. بيخدم الباطل .. واحنا الباطل بتاعنا لازم يبقى قانوني ” .. من فيلم طيور الظلام

اتربيت على ” نجومية الكاتب ” التي يجب أن تحترم من الجميع لأنه صاحب الفكرة مش ترزي يبيع للي يشتري حتة قماش بعد ما يقيفها عليه ..

” كل واحد فينا بيرقص بطريقته .. أنا بهز وسطي وانت بتلعب لسانك ” .. من فيلم الراقصة والسياسي

اتربيت على حتى الاختلاف مع الراجل ده .. وشخصيًا اختلفت وكانت معاركنا واضحة للعيان وفيها ما فيها لكن في كواليسها والكشف عما دار أثنائها وبعدها وبسببها بيني وبينه شخصيًا، ثم بيني وبين أطراف نفس القصة صفحة مهمة ممكن نبقى نحكيها لولادنا أو نكشفها ف يوم من الأيام بس بعد ما يقل شوية الحزن الكبير على كاتب كبير وعظيم زي الأستاذ وحيد حامد ..

” أنا زيي زيكم بالظبط ، ماشي جنب الحيط، راضي وقانه، أنا مش طالب غير إنسانيتي، مش عايز أتهان، مش عايز أتهان في البيت ولا في شغلي ولا في الشارع ، متهيألي دي مطالب لا يمكن اتعاقب عليها، ولا أوبّخ ولا أُلام “..
من فيلم الإرهاب والكباب

أستاذ وحيد شاف تكريم مهم في حياته مش من الناس اللي اشتغل معاهم بقدر ماكان من الناس اللي اتربت على أعماله، والحمد لله انه لحق يشوف ده في المهرجان الأخير، والحمد لله اننا كمان شفنا الطوابير وهي واقفة عشان تحضر ندوته رغم الجو ورغم كورونا ورغم الزحام الشديد لكنه الحرص على ” كاتب كبير ” ..

قبل عدة أشهر تبنيت فكرة إعادة طبع أعمال وحيد حامد للهيئة المصرية العامة للكتاب، ورحب صديقي الدكتور هيثم الحاج علي بالفكرة، ورحنا نبحث عن مجموعته القصصية التي وجهه بعدها يوسف إدريس للدراما، وعن أعماله المسرحية التي لا توجد منها نسخة، ولازلنا نبحث .. وجدنا المجموعة عند الأستاذ شعبان يوسف الذي وعدني بنسخة منها للطباعة، وكان الأستاذ سعيدًا بالأمر، لكن القدر لم يمهله لمتابعة المشروع الذي لازال في إطار التحضير .. ولازلنا نبحث عن مسرحياته ..

ألف رحمة ونور عليك يا أستاذ وحيد .. ألف رحمة ونور على الرجل الذي علمنا ” اللعب مع الكبار ” وكشف لنا ” طيور الظلام ” .. الرجل الذي لن يكون أبدًا .. ” المنسي “

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى