نقد

الكثير من ميّ عز الدين!

هدى جعفر

لماذا تحب مي عز الدين أن "تُضاعفَ" نفسها؟
مسلسل "البرنسيسة بيسة" هو العمل الخامس للممثلة الجميلة الذي تظهر فيه بعدة نسخ متباينة شكليًا و/أو نفسيًا، بعد "أيظنّ"، و"شيكامارا"، و"حالة عشق"، و"حبيبي نائمًا".

حبيبي نائما

ظهرت مي عز الدين لأول مرة مع المطرب محمد فؤاد في فيلم "رحلة حب" مطلع الألفية في دورٍ رومانسي ظلّت تتهرب من أمثاله حتى اليوم.

وقد جاء هذا الفيلم في بدايات زمن "السينما النظيفة" التي توائمت ورؤى مي عز الدين التي كانت، ومازالت طبعًا، شابّة جميلة بوجهٍ قمريّ وببشرةٍ سُكريّة وعينين معبئتين بالـ"تشيزي رومانس".

لم تُرد مي عز الدين تقديم الفتاة الرومانسية كما "رحلة حب" ولم تخرج أيضًا عن "آداب" الطبقة المتوسطة وأخلاقها واعتباراتها، لم ترد الاتكاء على جمالها مباشرة ولكنها انطلقت منه، انتمت له وعارضته في نفس الوقت، حصرته بين ضدّين ليتعاظم أثره، فقدّمت دور الفتاة المسترجلة، المشاغبة، العصبيّة، المعقدة، الصارمة وغيرها من الشخصيات التي تُعاكس مظهرها الناعم، والهادئ، والمسالم، فنانة طموحة بلا شك، ولكن الطموح لا يُصاحب الموهبة والقدرات دائمًا.

لم تستطع مي عز الدين أن تنخرطَ في أي بطولات جماعية سينمائية (باستثناء فيلم كلّم ماما) لأنّها لن تربح أي مباراة تمثيلية أمام هند صبري، أو منى زكي، أو منة شلبي، أو النجمات الأحدث نسبيًا كحنان مطاوع، وريهام عبد الغفور، كما أنّها لم تستطع مجاراة هؤلاء الموهوبات أو غيرهنّ في أن "تشيل فيلم لوحدها" لأنّ النتيجة غالبًا غير محمودة!

كلم ماما

فما الحل إذن مع عصا الموهبة/الطموح غير المتزنة هذه؟ الحل هو أن تقف في مواجهة نسخِها، وأن تُمثل مع نفسها!

تتعامل مي عز الدين مع أعمالها كما يفعل التلاميذ في مسرح المدرسة، تُحاكي ولا تمثّل، تُقلّد الشخصية ولا تكونها أبدًا، من دور ريم الزوجة المخلصة المصدومة في "خيانة مشروعة" وحتى وسيلة الفتاة العاقة الشرهة في مسلسل "الشك"، مرورًا بصفية الصعيدية التي تجابه وتكافح، مُحاكاة وتقليد ومحاذاة للشخصيات على الدوام بلا استغراق حقيقي أو اندماج مُقنع، منذ 2001 وحتى الآن. 

وكما يُحب المُحاكي أن يُغيّر الأدوار ويلهو بالملابس والماكياج وأدوات التنكّر التي تُخفي ورائها ما خفي وما ظهر أيضًا أحبّت مي تقديم شخصيات متعددة داخل العمل الواحد تجعلنا نقول: كيف استطاعت أن تُصبح هذه الجميلة فتاة بوزن نسمة (أيظنّ)!، أو بملامح سكسكة (البرنسيسة بيسة)! كيف تخرج هذه اللهجة الخشنة من ذلك العنق الجليديّ (شيكامارا)!

هذا الإعجاب/التساؤل اللحظيّ الذي يتوالد لدى المشاهدين قبل وبعد اكتشاف الشخصية التي تؤديها عز الدين، هي ما اهتمت به، وكررته، وظلت حبيسته طويلًا.

مي عز الدين ليست ثقيلة ظل أو متسلقة كما يقول البعض، بل المشكلة أنّها ببساطة لم تتقدم شبرًا منذ عملها الأول وحتى الآن، ولم تستطع أن تُلاحق موجات الموهوبات التي كان آخرها وجوهًا مثل: ثراء جُبيل، وسهر الصايغ، وأسماء أبو اليزيد، ودينا الشربيني.

هل الوقت متأخر لميّ عز الدين لتتلافى هذه المرحلة؟ لا يهم.
لكن على هذه الممثلة الطموحة أن تعترف بأنّ الرغبة في التمثيل تدفعنا لاختيار الأدوار لكن القدرة عليه أمر آخر، والماكياج والسيليكون والملابس الكاريكاتورية وسائل مسليّة في مرحلة المسرح المدرسي لكنّها عقبة عندما تتكرر بعد أكثر من 12 سنة في المسيرة الفنيّة.

وأنّ من الممكن أن تُنمي موهبتك التمثيلية لكن لا يُمكن أن تخلقها من العدم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى