نقد

المسابقة الرسمية.. كوميديا كسر المشاهير

مصطفى الكيلاني

تقديم فيلم عن “صناعة السينما” يحتاج جرأة غير عادية من كتابه وفريق العمل كله، ولكنك عندما تشاهد فيلم “المسابقة الرسمية” تكتشف أنه فاق مصطلح الجرأة بكثير، فهو فيلم يعري الصناعة والممثلين ووهم الشهرة، وحتى وهم صناعة فن مختلف لدى البعض الذين يملكون جهة نظر سينمائية عظيمة ولكنهم على استعداد لخسارة ضمائرهم والتواطؤ مع جريمة مقابل أن يتم عملهم.

المسابقة الرسمية 5

تجد المخرجة المتمردة، صاحبة الجوائز العديدة، لولا “بينلوبي كروز” نفسها أمام رجل أعمال قرر بعد عيد ميلاده الثمانين أن يترك شيئا في التاريخ، حتى لا يكون معروفا بكونه ثريا فقط، يرغب في كوبري يحمل اسمه، أو فيلم عن رواية حائزة على جائزة نوبل.

يشتري رجل الأعمال حقوق رواية حائزة على جائزة نوبل، ولم يكلف نفسه عناء قراءتها، ويستدعي لولا كي تخرج الفيلم، الذي تدور أحدثه عن أخوين، أحدهما ملتزم والآخر سكير، والثاني يتسبب في مقتل والديه في حادث سيارة، وأخاه الأكبر يشهد ضده، فيقضي سنوات من عمره في السجن ويخرج ليجد شقيقه ارتبط بالعاهرة التي كان يعاشرها، ومع ذلك يقرر ممارسة الجنس معها وبعدها يتزوجها أخاه وتنجب الفتاة طفل يشك الشقيق أنه طفله.

المسابقة الرسمية 3

تعمل لولا على السيناريو بكل جهد، وتبدأ جلسات البروفات مع بطلي فيلمها وتقرر كسر غرورهما، فيلكس “أنطونيو بانديراس” الممثل الشهير المعتز بسطوته الجنسية على فتاته الأصغر سنا بكثير، وإيفان “أوسكار مارتينيز” أستاذ التمثيل المثقف النخبوي الذي حتقر أمثال فيلكس.

تعقد البروفات في مبنى خرساني ضخم تم بناؤه كمقر لمؤسسة خيرية لرجل الأعمال وتصعب الأمور منذ اللقاء الأول للممثلين، تكسر لولا غرور إيفان منذ أول جملة يقرأها، وهي “مساء الخير” وتطلب منه تكرارها عدة مرات حتى ترضى عن إلقاءه لها قبل أن تقبل انتقاله للجملة التالية.

وتكسر غرور فيليكس بأن يعبر عن عدة مشاعر متناقضة في كلمتين، وتظل مصرة على تكرار الأداء كذلك.

المسابقة الرسمية 1

الفيلم الذي تخرجه لولا عن صراع بين أخوين، لكنه يظهر كصراع بين الممثلين فيلكس وإيفان ويصبح الأمر سباقا بينهم لكي يظهر كل منهم قدراته التمثيلية.

وبعد صراع ثلاثي بين المخرجة المتمردة التي تضطر لكسر غرور الممثلين أن تطلب منهما إحضار جوائزهما الفنية الأقرب لقلبيهما، وتقوم بربطهما معا وتفرم جوائزهما أمامهما، وتفرم معها جوائزها الشخصية، ومنها سعفة كان الذهبية.

في احتفال نهائي قبل التصوير يثمل الممثلين، ويهرب إيفان لكي يشرب سيجارته على السطح، ويحكي عن احتقاره لفيلكس الذي يسمعه بالصدفة ليصعد إليه ويتشاجر معه، ويتسبب في سقوطه من فوق سطح مبنى المؤسسة الخيرية، وبعدها يختفي لدقائق يستعيد فيها رباطة جأشه ليخرج إلى مكان سقوط غريمه التمثيلي، وتلتقي نظراته مع المخرجة التي تعرف أنه سبب سقوط إيفان، ولكنها تترك مكان الجريمة، لينتقل بعدها السيناريو إلى ندوة عرض الفيلم بعد أن قام فيلكس بأداء شخصية الأخوين في مهرجان دولي كبير.

المسابقة الرسمية 7

الفيلم الذي كتبه أندرياس وجاستون دوبرات وأخرجه ماريانو كوهن وجاستون دوبرات يقدم رؤية ساخرة من المشاهير عموما، بدء بالثري مرورا بالممثلين وحتى المخرجة التي تتواطأ مع القاتل لكي تنهي فيلمها، في كوميديا أضحكت كل جلوس قاعة العرض في مهرجان القاهرة السينمائي، سخرية من إيفان الذي يحتقر شهرة فيلكس واهتمامه المبالغ فيه بمظهره، ولكنه في نفس الوقت يقرر تبييض أسنانه لتحسين منظره، ومن علاقته النخبوية بزوجته كاتبة الأطفال.

ويسخر في نفس الوقت من ترهل تفكير النجم المشهور فيلكس، وتهافته على صنع فيلم يحسن صورته كنجم جماهيري يجري وراء الإيرادات ولا يبذل مجهود لدراسة الشخصيات التي يقدمها في أفلامه قدر اهتمامه بصور انستاجرام.

وتصل ذروة السخرية في مشهد الصخرة المرفوعة بواسطة رافعة هيدروليكية، وتجلس إيفان وفيلكس تحتها لتزيد احسساهما بالضغط والخوف، وبعد انتهاء البروفة يكتشف الاثنان إنها ما هي إلا شكل صخرة من ورق مقوى.

المسابقة الرسمية 6

يملك الكاتبان حس سخرية عالي، ظهر بوضوح في مشاهد عديدة في بروفات المخرجة لولا، التي تملك احتقارا كبيرا لممثليها من الرجال، واحتفاء بممثلتها، ابنة الثري منتج الفيلم التي تمارس معها الجنس أمام الجميع، ويسخر الكاتبان من النخبة المثقفة الساكنة برجها العاجي، ومن الممثلين أصحاب الإيرادات، ومن جوائز المهرجانات، وحتى من الصحافة الفنية التي ترد عليها المخرجة في مؤتمرها الصحفي بكل تعال وصلف.

المسابقة الرسمية برغم سخريته اللاذعة، وبساطته لكنه واحد من أفضل أفلام العام سينمائيا، رغم خلو جعبته من أي جوائز، قد يكون عن موقف من الفيلم بسبب موضوعه، وانتهاكه لعالم السينما بكل ذلك الاستهزاء، وقد يكون موقفا مبنيا على رؤية الفيلم للمثلية الجنسية، التي قدمها بشكل هزلي جدا في علاقة المخرجة بالممثلة، في حين أن المهرجانات أصبحت تعتمدها كواسطة لنجاح أي فيلم وحصوله على جوائز كثيرة.

المسابقة الرسمية 4

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى