نقد

” النهر” .. خمسة أشخاص يعبرون نحو مصير غامض!

 سيد محمود سلام 

من يتابع السينما الكازاخستانية سيكتشف أنها زحفت كصناعة الى مناطق مهمة، قد لا تصل اليها سينما لدول كثيرة في منطقة شمال آسيا الوسطى، وأوروبا الشرقية وهما المنطقتين اللتين تقع بينهما كازاخستان.. فقد نجحت السينما الكازاخستانية في أن تؤكد قوتها في مهرجانات العالم وفي مقدمتها مهرجان كان السينمائي، ولوكارنو، وطهران، ولندن، وفينيسيا.

ومن بين أعمالها المهمة التي تعرض في مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ40 فيلم " النهر" وهو صورة للحياة في منطقة جبلية يقطعها النهر.. استلهم مخرجه أمير بيجازين من النهر والبيئة والصحراء فكرة مخاطر الحداثة والتحضر على الإنسان وراح ينسج هذه الملحمة كونه هو أيضا مؤلف القصة، وكاتب السيناريو والحوار عن أسرة يرمز من خلالها الى عالم متكامل به كل ملامح القسوة والعزلة واليأس من خلال خمسة أشقاء واب وام يعيشون في مزرعة في السهول الكازاخستانية، حيث يسفر التدخل المفاجئ للعالم الحديث عن الفساد والإغراء والخداع.
يقدم الفيلم صورة مفتوحة عريضة لعالمه الذي يقدمه لنا بخطيم متوازيين الأول للصحراء والثاني للنهر.. ويتعامل معهما بدقة شديدة حيث يترك للأشقاء الخمسة حرية التعبير عن المعاناة التي يشعر بها هو والتي رصدها في السيناريو.. فهو يحاول توصيل رسالة للجميع بأن من يفسد العالم هو ذلك الكابوس المسمى بالحداثة ولتكنولوجيا.

 

فيلم النهر

 وإن كان قد اقتصر هذا التدخل التكنولوجي في حياة الناس بالغريب القادم من الخارج المتمثل في الفتاة التي تأتى لتقتحم حياة الأشقاء الخمسة وهي تحمل معها تابلت صغير تعرف الخمسة من خلاله على العالم الآخر.. فهم يعيشون في عزلة جبرية فرضها الأب القاسي المتهم من قبلهم بأنه ظالم حيث يفرض عليهم تلك الحياة الكئيبة.

 يرى الخمسة في النهر سعادتهم ونزهتهم.. وهو – أي النهر المخرج الوحيد من هذا السجن الذي وضعهم فيه الأب.. يعملون في صناعة الطوب الطيني ويطيعون الأب في كل أوامره، حتى وصل بهم الأمر للتفكير في التخلص منه .

ورغم جماليات الصورة والحالة النفسية التي وضع فيها المخرج ابطال قصته، وهم من الصبية والأطفال، الا أنه من الصعب قبول هذه النوعية من الأفلام كمتعة بصرية، حيث يسيطر الملل بسبب بطء الأحداث وطريقة التعبير عما يريد المخرج توصيله الى المشاهد، فالفيلم الذي تصل مدته الى قرابة الساعتين ونصف تتحرك فيه اللقطات ببطء شديد.. وتعبيرات الأب وانفعالاته لا تكاد تكون واضحة حتى أنه لا يمكن أن تلمس دورا لا للأب أو الأم.. هناك شخوص يتحركون بين منزل بدائي يرتدون ملابس بلون واحد تعبر عن بدائيتهم هي أقرب الى لون الصحراء.. مستخدما الغروب كلوحة دائمة تعبيرا عن الحالة الموحشة.. التي يعيشها الجميع.

فيلم النهر

وقد تكون هذه التجربة خاصة جدا لمخرجه أمير بيكازين فهو حديث السن إذ أنه من مواليد 19 يوليو 1984 بمدينة ألما آتا، بكازاخستان ورغم ذلك قدم عددا من الأفلام المهمة منها دروس في الهارموني عام 2013 والملاك في 2016 ومجموعة من الأفلام القصيرة.

 ويبدو أن لهذا المخرج رؤى فلسفية أكثر عمقا للحياة خاصة في كازاخستان، أراد أن يطرحها في هذا الفيلم عن الميلاد والحياة والموت والخروج من العالم الحديث حيث الطبيعة التي بدأت بها الحياة النهر والصحراء والحياة البدائية، لكنه قدم فيلما باعث على الملل، رغم جمالياته وتركيزه الشديدة على فكرة يمكن اختصارها في فيلم من 30 دقيقة فقط.. حيث اختار أن يقدم فليما بدون ممثلين محترفين، وبدون أي مظاهر للمدينة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى