رأي

بشارة واكيم.. أول بطل في السينما المصرية

ناصر عراق

لا أعرف لماذا لا نحتفل بالفنان المصري الموهوب بشارة واكيم؟ فلا ذكرى مولده تلقى حفاوة من الدولة، ولا تنظم وزارة الثقافة أي فعالية عندما يحل موعد وفاته، رغم أنه يحتل مكانة بالغة الأهمية في تاريخنا المسرحي والسينمائي، ورغم أن الاهتمام بنجوم الفن والأدب والفكر والاحتفال بهم يعزز لدى الأجيال الجديدة عشق الحياة والانشغال بتطويرها، بدلا من الركض خلف ثقافة الموت و”فضيلة” العمليات الانتحارية!

بشارة واكيم 1

في 30 نوفمبر من عام 1949 رحل بشارة واكيم الممثل المصري الذي ولد في حي الفجّالة بالقاهرة (أفتح هذا القوس لأذكرك بأن كثيرًا من الناس يظنون خطأ أنه ممثل لبناني نظرًا لبراعته في أداء لهجة أشقائنا في لبنان).

للأسف لم نشاهد بشارة واكيم على المسرح رغم أنه واحد من الرعيل الأول (ولد بشارة عام 1890)، حيث انضم إلى فرقة عبد الرحمن رشدي ثم فرقة جورج أبيض، ولما أعلن يوسف وهبي عن تأسيس فرقة رمسيس عام 1923 مضى للعمل معه.

بشارة واكيم 7

درس بشارة القانون، حيث تخرج في مدرسة الحقوق العليا سنة 1917، الأمر الذي جعله يتمتع بثقافة عريضة، ولعل ثقافته هذه دفعته إلى الانتباه جيدًا إلى أن المستقبل المشرق للفن مرصود للاختراع الجديد الذي يطلق عليه الناس اسم (سينماتوغراف)، وهكذا بادر بالعمل في هذا الاختراع، وسطر اسمه في الصفحة المقدسة للتاريخ الفني بوصفه أول مصري يستحوذ على دور البطولة في السينما، من خلال تجسيده لشخصية برسوم في ثاني أفلام السينما المصرية، وأول فيلم لمخرج مصري وهو (برسوم يبحث عن وظيفة) للمخرج محمد بيومي والذي تولى إنتاجه وتصويره في ديسمبر من عام 1923 وعرض في عام 1924. والفيلم مستوحى من أجواء الأفلام التي كان يصنعها شارلي شابلن، حيث يعاني البطل من الفقر والحرمان والجوع ويتحايل على الظروف ليجد ما يسد رمقه.

بشارة واكيم 1

الفيلم موجود على موقع (يوتيوب) وقد كتب على الشاشة هذه العبارة بالحرف (برسوم يبحث عن وظيفة… أول فكاهة سينماتوغرافية مصرية وضع وتصوير محمد محمد بيومي). الفيلم صامت طبعًا، إذ لم تنطق السينما المصرية إلا في عام 1932 عندما عرض فيلم (أولاد الذوات) للمخرج الرائد محمد كريم.

بشارة واكيم 2

طوال تاريخنا السينمائي تصدى بشارة واكيم لأداء الدور الثاني باقتدار، وهو عادة الشخصية الكوميدية في الفيلم الذي يخفف من سطوة الفواجع إذا كان البطل يوسف وهبي بمآسيه المعروفة، ولنتذكر معًا أفلام (ليلى بنت الريف وليلى بنت مدارس/ 1941 للمخرج توجو مزراحي) و(غرام وانتقام/ 1944، وملاك الرحمة/ 1946 ليوسف وهبي)، أما بطولاته بعد برسوم فقليلة نذكر منها أفلام (لو كنت غني/ 1942 لبركات)، و(حنان/ 1944 لكمال سليم) وهو الفيلم الوحيد الذي قدمته المطربة فتحية أحمد صاحبة لقب مطربة القطرين، وأخيرًا فيلم (غني حرب/ 1947) لنيازي مصطفى وهو أول أفلام كمال الشناوي.

بشارة واكيم 4

بشارة واكيم فنان مصري متفرد، انعكست ثقافته على أسلوبه في الأداء، فجاء طبيعيًّا سلسًا مقنعًا، لذا ليت وزارة الثقافة تنظم فعالية تليق بمكانته وريادته بمناسبة الذكرى 72 لرحيله… أقول ليت، ولا أدري هل تستجيب وزارة الثقافة أم لا؟!

* منشور في جريدة التحرير عام 2015.

بشارة واكيم 5
بشارة واكيم 6

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى