نقد

بنات عبدالرحمن.. احتفاء جماهيري وبحث عن “الشباك” قبل السينما

مصطفى الكيلاني

يبدأ المخرج الأردني زيد أبوحمدان تجربته الأولى في صناعة فيلم طويل “بنات عبدالرحمن” باحتفاء جماهيري كبير أثناء عروضه بمهرجان القاهرة السينمائي.

زبد أبوحمدان
زيد أبوحمدان

احتفاء لم يقابل بتوافق نقدي، بعد اتهام البعض للفيلم بالشعبوية ومغازلة الجماهير النسائية العربية، والمناصرين لقضايا المرأة، في فيلم يخترق الحجب حول المجتمع الأردني ويزيح الستار عن أزمات المرأة داخل المجتمع الأردني المحافظ.

السيناريو الذي كتبه زيد أبوحمدان يحكي حكاية زينب “فرح بسيسو” التي تقدم بها العمر ولم تتزوج لترعى والدها المغضوب عليه من كل من حوله، بسبب اكتشاف أن ابنته الصغري تعيش مع صديقها، لدرجة أن شقيقه لا يتحدث معه منذ 8 سنوات.

32797

وتبدأ أحداث الفيلم ذروتها مع اختفاء الأب المريض، في نفس الوقت تتجمع بناته الأربعة، ويبدئون رحلة البحث عنه، مع انكشاف كل خلافاتهم وتناقضاتهم.

الابنة الكبرى التي تعمل في خياطة الملابس، وتحلم يوما بفستان فرح، وتعيش بعار أن أهل حارتها شاهدوها وهي ممسكة بيد حبيبها المسيحي، والابنة المتزوجة من شخص ثري وتغار عليه من علاقاته، وتنسى همومها مع الخمر والسجائر، والابنة المنقبة المكبوتة المتزوجة من شخص سلفي يريد تزويج ابنتهما الطفلة قبل أن تكمل عامها الخامس عشر، والأخت الصغرى صاحبة العار الأكبر من وجهة نظر كل المحيطين بهما.

يحدث تحول لشخصية الأخوات الأربعة مع انكشاف اختلافاتهن، تحول غير مبرر دراميا، ومفتعل بشكل واضح، لكنه جماهيري جدا، فالأخت المنقبة آمال “صبا مبارك” تقرر الثورة على زوجها، وتنقذ طفلتها من زيجة تدمر براءتها، في مشهد أكشن غريب ومقحم، ورغم ذلك نال تصفيق حاد من الجمهور.

BeFunky collage 3 14

والأخت المتزوجة من ثري ولم تنجب منه، وتعيش في وهم أن زوجها يخونها مع زوجة شريكه، لتكتشف في النهاية أنه مثلي الجنس وأنه أصلا على علاقة مع ذلك الشريك، فتصبح متسامحة أكثر مع أختها آمال، التي كانت على خلاف دائم معها.

والأخت الصغرى ختام “مريم الباشا” التي تسببت في الأزمة التي تعيشها العائلة، والجميع يلقي اللوم عليها، في حين أن والدها يأتي بسيرتها على الدوام ويحكي عنها لأصدقاء المقهى، ورغم أنها قصص خيالية عن نجاحها في العمل بدبي أو زوجها “غير الموجود”، فهي تنال مسامحة والدها في النهاية.

تلاقي الأخوات كانت ذروته في مشهد ما قبل النهاية، حين حدثت لحظة الانكشاف عندما قررت الأخت الكبرى “زينب” فضح كل بيوت الحارة التي تلوك ألسنتهم سيرة العائلة، فتذكر أهل الحارة أنها خياطة كل البيوت، وأن كل أسرارهم عندها، وأنهم يظهرون تأفههم من الأخوات في حين أن لكل منهم أسرار مخجلة.

Du

لحظة الفضح تلك تذكرنا بالمسلسلات العربية الضعيفة، رغم وجوبها في إنهاء حالة العزلة للعائلة في محيطها، لكن تنفيذها سينمائيا كان ضعيفا لحد كبير، ومباشرا، وصادما لنا كمشاهدين منتظرين لأن تحدث انفراجة السيناريو بشكل أكثر احترافية.

يستخدم زيد أبوحمدان الكثير من اللقطات المقربة لإبراز مشاعر الفتيات الأربعة، وأعطي لكل منهم مساحة متساوية وقسم بينهم لحظات التحول، وسعى لعرض تطور كل شخصية بعد إلتقاء الأخوات معا، واستطاع تحريك ممثلاته بشكل رائع، مع محاولة لم تكن جيدة في وجهة نظري لإبراز تفاصيل كل شخصية.

“بنات عبدالرحمن” فيلم يملك مقومات جماهيرية رائعة، سيحقق إيرادات جيدة عند عرضه في دور السينما العربية، وقد يحقق جائزة الجمهور في مهرجان القاهرة السينمائي، وكتجربة طويلة أولى للمخرج زيد أبوحمدان فهي مبشرة جدا، فهو يداعب كل رغبات المشاهدين العرب، وقد يحصل على جوائز وتنويهات، خاصة في المهرجانات التي تهتم بقضايا المرأة، لكنه على المستوى السينمائي كان يحتاج من المخرج جلسات أكثر على السيناريو، وتعب أكثر في نحت الشخصيات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى