نقد

حد الطار.. حينما تنتقم السينما السعودية

مصطفى الكيلاني

حد الطار، الفيلم السعودي، كان الأول في جدول مشاهداتي بمهرجان القاهرة السينمائي، توقعت أن أرى فيلما بتكلفة عالية، لكن بسيناريو ضعيف وتمثيل أضعف، وخرجت مندهشا من كم المشاعر التي يحملها الفيلم، ومن قدرة المخرج والسيناريست على تقديم تلك الحبكة الجميلة التي كانت خير افتتاح للمشاهدة، وخير انتقام من سنوات عاشتها الجزيرة العربية تحت وقع التشدد.

لا يمكن أن تتعامل مع “حد الطار” على أنه فيلم رومانسي يبتعد فيه الحبيب عن حبيبته في مشهد النهاية، ويتركها لحبيبها الأول ابن خالتها، ولكنه فيلم يحاكم سنوات “الصحوة” في السعودية، التي دنست المجتمع بأفكار تحارب الحب لصالح السيف، وتحارب الموسيقى لصالح القتل.

الفيلم تدور حكايته في نهاية التسعينات، في حي على أطراف مدينة الرياض، يقع ابن السياف في حب ابنة عازفة الدف ومغنية الأفراح الشعبية، ويعتمد الفيلم على تلك المفارقة ليحكي حدوتة الشاب الذي لن يصبح سيافا مهما ضغط عليه عمه ليتوارث مهنة العائلة، والفتاة التي لن تتخلى عن بهجة مهنة عائلتها.

“حد الطار” ليس فيلما يحكي حكاية عادية، لكنه حدوتة الصراع بين أفكار تسيطر على المجتمع لتعيده لما قبل 1400 سنة، وشباب يريد أن يكسر حاجز تلك التقاليد ليصنع الفرح، ولكنه يصنع نصف انتصار.

استخدم المخرج عبدالعزيز الشلاحي والمونتير إيهاب جوهر المونتاج المتوازي ليوضح ذلك الصراع بين رغبة العم في ارتداء الشاب ثوب عائلته ومهنتها ليحمل السيف الذي سينفذ به “شرع الله”، والفتاة التائهة بين رغبة عائلتها في تعلمها العزف على “الأورج”، وبين رفض الشاب لمهنة عائلة حبيبته.

والحبيبة أيضا منقسمة بين خطيبها المحبوس الذي ينتظر تنفيذ حكم القصاص، وحبيبها الذي تحاول استغلاله للمشاركة في دفع دية الخطيب الموقوف.

محاولات عدة للهروب من تراكمات تراث التشدد، يقدمها السيناريو بنعومة، ويجسدها التصوير المبدع، الذي اعتمد على لقطات مقربة لفضح مشاعر الجميع، العائلة التي هي قوام فرقة موسيقية، وتحاول جمع مبلغ الدية لإنقاذ ابنها، والشاب الذي يحاول الهروب من سيطرة عمه، والفتاة التائهة بين الحبيبين، والجميع الذي يعيش في مكان لا يحمل أي عاطفة لساكنيه.

ينتهي الفيلم بهروب الشاب من سيطرة عمه، رغم تعيينه في مهمة تنفيذ حد القصاص، وخروجه من الحي، على وقع زفاف حبيبته على خطيبها، بعد أن دفع ديته وهرب من أول مهمة له كسياف.

كانت المفاجأة بالنسبة لي في “حد الطار” بطلي الفيلم، فيصل الدوخ وأضوى الفهد، فرغم متابعتي للسينما السعودية، لكن اندهاشي من مستوى التمثيل المميز لهما وحتى لأصحاب الأدوار المساعدة، هو ما جعلني أصفق في نهاية الفيلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى