ريفيو

“حلق حوش” خلطة فشل التسعينات الكوميدية

كيرلس داوود

طفلا صغيرا لم يتعد العاشرة من العمر حين ذهبت مع عائلتي الي السينما لأول مرة في حياتي لأتعرف على هذا العالم الساحر، كانت القاهرة وقتئذ تعج بنوادي الفيديو واعلانات التسعينيات المميزة وصوت جورج وسوف يملأ المحلات معلناً ان كلام الناس لا بيقدم ولا يأخر، أتذكر كل شيء في تلك الحقبة القصيرة التي رآها الكثيرون بلا معني ورآها آخرون هي نعيم النوستالجيا المفقود وشابه الفيلم الذي نتحدث عنه كل شيء في تلك المرحلة …حلق حوش.  

لم أكن أتخيل أنى سأكتب يوماً عن فيلم وقع في المحظور، فلا رضي عنه جمهور النقاد، ولم يرض عنه جمهور السينما الذي أحب محمد هنيدي.

فيلم اعتبره الكثيرون فاشل، والمفارقة ان الفيلم في الأساس يتحدث عن الفشل، واعتبرته انا أحد أمتع الأفلام الكوميدية في مصر عبر التاريخ.

شباب فشل في أن يعمل في أكثر الوظائف التي لا تتطلب أية مهارات عقلية أو جسمانية ويعتبرها الكثيرون (شغلانة فاشلين). 

فتاة تحلم بالنجومية والشهرة وفشلت في أن تصبح مجرد فتاة ليل. 


تاجر سلاح يعمل بخلطة "حلق حوش"، ويتم سرقة مخازن السلاح الخاصة به بمنتهي السهولة.  

موظفين بنك فاشلين في عملهم يرأسهم مدير فشل في أن يصبح سارق ومختلس وتم كشفه. 

ضابط سابق بالشرطة طيلة الفيلم لا يتحدث بجملة واحدة وهي "لأني تاريخ يا ابني، أنا تاريخ". 

ضباط شرطة فشلوا مسبقاً في القبض على تشكيل عصابي، ويفشل مرة أخري في إحكام القبضة على هؤلاء الشباب. 

وكل شخصيات الفيلم حتى الشخصيات الفرعية منهم من راقصة فاشلة في ادارة فرقتها "أبلتي"، لأمين شرطة فاشل ترك كل شيء في الفيلم ولام العصابة علي ترك الباب مفتوحاً، وشاب مستهتر فشل في قضاء ليلي حمراء مع ليلي علوي "شوشو"، وصاحب مطعم حبسته ليلي علوي في الحمام وأخذت أصدقائها وهربت دون دفع الحساب، حارس أمن على حد تعبير ممثلين الفيلم عنده الضغط والسكر والقلب وصواب رجله بتوجعه.

"حلق حوش" كان شبيها بالتسعينيات في كل شيء، مجتمع يعيش فشلاً صارخاً في أدق وأصغر تفاصيله، ويقدم "حلق حوش" خلطة كوميدية جدا تعتمد على المفارقات والتفاصيل، وبقي في ذهني هو تجسيد حي بل أيقونة لهذا العصر التعس، وبقيت الأمور في هذا المجتمع تدار بطريقة "أم بيسة"، وهي "أم بيسة باعتاني لتاجر جمال مات من خمستاشر سنة.. وأساسا كان عنده جمل واحد".. فشل مفتوح.


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى