نقد

دار مناسبات الأوبرا وسبوبة مهرجانات “التكريم لمن حضر”

الدكتورة المزيفة تقدم تكريما لمسلسل يمجد في “بطولات جماعة الإخوان المسلمين ضد داعش في ليبيا” على مسرح الأوبرا المصرية

وزارة الثقافة تخالف كل نصوص قرار رئيس الوزراء بإنشاء اللجنة العليا للمهرجانات

مصطفى الكيلاني

منذ حوالي شهر، صدرت تعليمات من وزارة الصحة لكل الأماكن الفنية والثقافية بمصر، لكي تؤكد على الإجراءات الاحترازية، وإقامة الفعاليات في الأماكن المفتوحة، وكذلك الالتزام بالعدد المسموح في الأماكن المغلقة. لكن رئيس دار الأوبرا المصرية العريقة حولها لدار مناسبات وخالف كل القوانين من أجل الدكتورة المزيفة عبلة الأسود، ومهرجان “التكريم لمن حضر”، التي وقفت ليلة حفل أيام القاهرة للدراما العربية تصرخ بأعلى صوت في كل مسؤولي الأوبرا، ليجري الجميع لتنفيذ طلباتها، بما فيهم رئيس الدار بنفسه.

مهرجان همسة

وهكذا أصرت وزارة الثقافة على إهانة “الثقافة المصرية” في أكبر وأهم مجمع ثقافي مصري، استمرارا لنهج الوزارة في تكريس “الشو” واستعراض الصور على الثقافة والفن، وأيضا مع تعمد تحييد لجنة المهرجانات، المشكلة بقرار رئيس مجلس الوزراء 1238 لسنة 2018، :

والذي ينص في مادته الأولى على الآتي:

“يقصد بالمهرجانات أو الاحتفالات أو الكرنفالات في تطبيق أحكام هذا القرار جميع الفعاليات الثقافية والفنية ذات الطابع الاحتفالي سواء كانت دولية أو محلية، التي تقيمها الجهات الحكومية أو غير الحكومية بغرض تنمية الإبداع والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة، وتهدف إلى تعزيز التنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية المستدامة وتفعيل التبادل الثقافي بين مصر ودول العالم”.

 أما المادة الثانية للقرار فنصها: “لا يجوز تنظيم أو إقامة مهرجان أو احتفال إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من وزارة الثقافة عقب التنسيق مع الجهات المعنية بالدولة”.

1
صورة الصفحة الأولى من قرار رئيس الوزراء بتشكيل اللجنة العليا للمهرجانات

القرار واضح وصريح ولا لبس فيه، فلا يمكن إقامة أي فعاليات حتى لو كانت من مهرجانات تكريمات اليوم الواحد إلا بعد تقديم ملف كامل به كل التفاصيل عن الجهة المنظمة وأوراقها الرسمية، وكذلك كل المعلومات عن المهرجان بـ”جهات تمويله” وكذلك كل المعلومات عن الجانب الفني به، والحصول على موافقة اللجنة العليا للمهرجانات التي ترأسها وزيرة الثقافة بنفسها.

مهرجان الدراما العربية
عمرو يسري بالشورت في مهرجان الدراما بدار الأوبرا المصرية

السؤال هنا، هل مهرجانات اليوم الواحد كلها حصلت على موافقات من لجنة المهرجانات؟ وهل وزارة الثقافة التزمت بقرار رئيس مجلس الوزراء؟؟ وهل أعضاء لجنة المهرجانات ناقشوا الوزارة في عدم التزامها بالقرار؟؟ وهل الجهات الرسمية طلبت من منظمي مهرجانات اليوم الواحد أي ورقة رسمية تثبت الحصول على موافقة؟؟

كل ذلك لم يحدث طوال السنوات الماضية، لدرجة أن دار الأوبرا المصرية بجلالة قدرها فتحت الباب لمهرجانات مماثلة من قبل، ثم وصل الانحدار بها لتكريم مسلسل يمجد في “بطولات جماعة الإخوان المسلمين ضد داعش في ليبيا” ضمن مهرجان الدكتورة المزيفة

.

درة زروق

الجريمة الأكبر، أن أعضاء لجنة المهرجانات يقبلون التكريم في تلك الفعاليات الفضائحية، ويسمحون لأنفسهم بالتواجد ضمن من هب ودب على المسرح، فكيف لفنان أن يقبل بتكريمه في مهرجان يدعى “همسة”، أو غيرها من مهرجانات التكريم لمن حضر.

هل تعلم لجنة المهرجانات أن جزء كبير من تلك التكريمات مدفوع الأجر، من قبل بعض الفنانين، وأن السادة أعضاء مجالس إدارات النقابات الفنية، الممثلة في لجنة المهرجانات، يقدمون مصداقية لتلك الفعاليات مقابل درع قيمته لا تزيد عن 200 جنيه.

والجريمة الثانية قامت بها دار الأوبرا المصرية، حينما فتحت الباب لتلك الفعاليات المشبوهة، بدون الحصول على موافقات من وزارة الثقافة، وكأن دار الأوبرا تحولت لدار مناسبات من يدفع يحجز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى