رأي

سوق خورفكان القديمة.. شواهد مهمة على التراث الثقافي الإماراتي

محمد حسن عبدالحافظ

في الماضي، لم تعرف خورفكان "العرصة" كما عرفتها الشارقة القديمة وبعض المدن الأخرى، وإنما يتمثل سوق خورفكان القديمة في مجموعة كبيرة من الدكاكين، منها على سبيل المثال لا الحصر: دكان عائلة النجار لحرفة النجارة وصناعة السفن، ودكان الميرزا للمعدات البحرية ولوازم الصيد، ودكان السيد أحمد صادق الذي اختص ببيع الكروسين وبعض المواد الأخرى. 

ودكان السيد أحمد إبراهيم المتخصص بتجارة الحبال والمسامير والزيوت والشحوم، وكذلك المواد التي كانت تستخدم في طلاء السفن بمختلف أنواعها وأحجامها خاصة، ومن هذه المواد: الصل؛ وهو الدهان المستخلص من أكباد بعض أنواع الحيوانات البحرية أو من بعض أنواع الأسماك الصغيرة. 

وكذلك "الودك"؛ وهو شحم كان يُدهن به السفينة من الأسفل، وعادة ما يكون مخلوطًا أو مطبوخًا بـ"النورة" (أي الجبس الأبيض)، فيكون بذلك أقوى وأكثر فاعلية، وإذا ما جفّ كان بمثابة طبقة سميكة قوية تحمي ألواح جسد السفينة السفلى وتطيل عمرها، وكانت هذه المواد تُجلب من المكلا وعدن وسقطرة بواسطة السفن. 

وكان هناك عدد من الدكاكين اختصت ببيع المواد الغذائية، كالأرز والسكر والطحين والقهوة والملح والزيوت الغذائية، كزيت جوز الهند. كذلك وجدت الدكاكين الخاصة بتجارة الملابس والأقمشة. إضافة إلى ذلك كان هناك سوق للسمك بالقرب من الساحل. 

تكمن قيمة هذه السوق القديمة، بممراتها وجدرانها ودكاكينها وأنشطتها التجارية، في أنها تعد شواهد مهمة على التراث الثقافي في خورفكان. كما أنها شاهدة على تاريخ خورفكان العريق، ودالة على أهميتها الجيوستراتيجية، وعلى علاقاتها التجارية وأنشطتها الاقتصادية في الماضي. 

من هنا، استحقت سوق خورفكان القديمة هذا الاهتمام اللافت، حيث صُمِّم بالمواصفات المعمارية والأسس الفنية ذاتها المطابقة للسوق القديم قبل عصر النفط.

محمد حسن عبدالحافظ
رئيس قسم الدراسات والبحوث بمركز التراث العربي- الشارقة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى