أخبار

شيرين.. أول مصرية تقف على مسارح برودواي

دخلت شيرين أحمد التاريخ كأول ممثلة ومغنية من أصول مصرية وشرق أوسطية تلعب دور بطولة على مسرح برودواي في نيويورك، وذلك من خلال أدائها لدور إيليزا دوليتل في المسرحية الغنائية الخالدة سيدتي الجميلة. عُرضت مسرحية سيدتي الجميلة، والمقتبسة من مسرحية بيجماليون لبرنارد شو، على مسارح برودواي لأول مرة في عام ١٩٥٦، وقام بأدوار البطولة بها ريكس هاريسون وجولي أندروز.

 

 

 

لعبت جولي أندروز دور إيليزا دوليتل، بائعة الورد الفقيرة والتي تتحدث بلكنة الكوكني، وهي اللكنة التي يتحدث بها أفراد الطبقات العاملة قاطني الأحياء الفقيرة في شرق لندن. وتدور أحداث المسرحية حول البروفسور هنري هيجينز، أستاذ علم الصوتيات، الذي يراهن مع أحد أصدقائه على أنه يستطيع تدريب إيليزا دوليتل وتعليمها أصول الأرستقراطية، لأداء دور ملكي في حفل يقام في حديقة منزل السفير.

 

 

وعلى مدار السنين، أعيد إنتاج مسرحية سيدتي الجميلة عدة مرات على مسارح برودواي ولندن وبرلين وحتى القاهرة، حيث تم تمصير المسرحية عام ١٩٦٩، وأنتجت كمسرحية كوميدية غنائية تحمل نفس الاسم، وقام ببطولتها كل من فؤاد المهندس وشويكار.

 

 

وبعد جولي أندروز التي لعبت دور إيليزا دوليتل في العرض المسرحي الأول علي برودواي، أدت العديد من الفنانات الشهيرات نفس هذا الدور، بما في ذلك كريستين أندرياس، ليز روبرتسون، نانسي رينجهام، ميليسا إريكو، مارتيين ماكوتشيون، لورين أمبروز، وأخيراً لورا بنانتي والتي كانت شيرين هي الممثلة البديلة لها لأكثر من عام، تدربت خلاله يوميا على أداء دورها، قبل أن تسنح لها الفرصة لتقف بنفسها علي خشبة مسرح برودواي لتؤدي هذا الدور.

 

 

والممثلة البديلة تسمي بالإنجليزية  understudyوهي التي تحفظ دور إحدى الممثلات، بحيث يمكنها أن تحل دور هذه الممثلة عند الضرورة. وفي ديسمبر ٢٠١٩، بعد انتهاء العرض المسرحي على برودواي، اختارت فرقة مسرح لينكولن سنتر شيرين لتلعب دور إيليزا دوليتل في جولة لعرض مسرحية سيدتي الجميلة على مسارح أمريكا.

 

 

أحبت شيرين المسرحيات الغنائية من صغرها، وكانت سيدتي الجميلة هي الأكثر مسرحية محببة لها. وفي مقالة لموقع The Ensemblist, كتبتها هي بنفسها، قالت شيرين، "في بيتي، كانت مسرحية سيدتي الجميلة هي العنصر الأساسي في سهراتنا عندما كنت أرغب في مشاهدة أفلام، كل مرة كنت أشغل شريط الفيديو، أنتقل فورا إلى لندن في بداية القرن العشرين. تعلو صوت الأوركسترا في غرفتي، والتي تتحول هي أيضا إلى جزء من المسرحية. كنت أرقص وأدور بلا توقف على إيقاع أغنية “كان بإمكاني أن أرقص طوال الليل”، وتتطاير خصلات شعري الكيرلي على وجهي في حالة فوضي.”

 

 

شيرين هي الأخت الكبرى لشقيقين، والدها هو طارق أحمد مهاجر مصري ويمتلك محل للمجوهرات في ولاية ماريلاند، ووالدتها ساندرا أمريكية الأصل، وتعمل مدرسة للغة الإنجليزية. ظهرت موهبة شيرين منذ طفولتها، وفي حوار لجريدة الواشنطن بوست قالت والدتها، “عندما كانت شيرين في الثانية أو الثالثة من عمرها، وكان طارق يدعوا أصدقاءه وزوجاتهم عندنا، ويستمعون إلى الموسيقي الشرقية، كانت شيرين تتسلق المائدة وترقص وتغني للجميع. أعتقد هذه كانت بدايتها.”

 

 

على الرغم من موهبتها وشغفها الواضحين، إلا أن والديها لم يهتما بصقل موهبتها من خلال التحاقها بدروس للغناء أو الرقص لتعلمهم باحتراف، ولكنها بالرغم من ذلك، أثناء سنواتها المدرسية، عرفت طريقها إلى مدينة نيويورك وحدها، كانت تستيقظ مبكرا جدا وبدلا من الذهاب إلى المدرسة، كانت تستقل الأتوبيس إلى نيويورك، لتتقدم إلى اختبار للمواهب أو لتلقي دروس في التمثيل، وتعود آخر اليوم إلى المنزل، دون أن تخبر أحد عما جري في يومها.

 

 

مع مرور الوقت زاد شغفها بالفن، وفي الجامعة، أثناء دراستها للعدالة الجنائية، بدأت في أخذ دروس صوت ورقص وتمثيل في معاهد متخصصة. درست شيرين حقوق الإنسان في جامعة تشارلز في براغ، الجمهورية التشيكية، وهي حاصلة على بكالوريوس العلوم في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا مع التركيز على العدالة الجنائية من جامعة تاوسون. أثناء دراستها في الجامعة، تدربت في نظام المحاكم، وخاصة في قضايا الصحة العقلية.

 

 

بعد التخرج من الكلية وتأمين شهادتها، والتي تعتبرها شبكة الأمان في حالة فشلها في عالم الفن، توجهت شيرين إلى نيويورك، بحثًا عن وظيفة في مجال الفنون الاستعراضية. في نيويورك، قامت بالعديد من الاختبارات للعمل في المسارح الغنائية والاستعراضية، كذلك أجرت اختبار للعمل كمغنية على أحدي سفن الرحلات البحرية السياحية “الكروز”، وعلى الرغم من أنهم كانوا يبحثون عن مغنية بوب / روك للعمل في السفينة، غنت شيرين في الاختبار أغاني برودواي، ومع ذلك تم قبولها، ووقعت عقدا للعمل لمدة عامين على متن سفن الرحلات السياحية، لغناء أغاني سيلين ديون وماريا كاري وتينا تيرنر.

 


 

 

وفي حوار لموقع Exposure قالت شيرين، “كان [العمل في سفينة الرحلات البحرية] تجربة مدهشة. لقد منحتني الفرصة لصقل موهبتي وتعلم المزيد من الموسيقى. وقد تمكنت من توفير المال لإنشاء موقع الويب الخاص بي، وسداد ديوني الجامعية.

 

بعد عامين من العمل على متن سفن الرحلات البحرية السياحية، أهلتها الخبرات والدروس التي تعلمتها للتقدم للاختبار للعمل في برودواي، وفي خلال أسبوعين بعد وصول السفينة التي كانت تعمل على متنها إلى نيويورك، تم قبولها لتمثيل دور إيليزا دوليتل، في عرض جديد لمسرحية سيدتي الجميلة من إنتاج مسرح لينكولن سنتر وإخراج بارليت شير، وعُينت البديلة لفنانة لورا بنتاني.

 

 

أصبحت شيرين هي أول ممثلة من أصل مصري وشرق أوسطي تلعب دورًا كبيرًا في إحدى مسرحيات برودواي، وبأدائها لهذا الدور فهي قد حطمت الصور النمطية التي التصقت بأدوار الممثلين من الشرق الأوسط، ولذلك فهي لا تستهين أبدا بهذا الإنجاز. وعن أدائها لهذا الدور قالت شيرين في مقابلة مع الواشنطن بوست، “أشعر بالكثير من المسؤولية”. مسؤولية السفر في أرجاء الولايات المتحدة كامرأة ذات أصول شرق أوسطية، لا تؤدي أحد الأدوار في مسرحية “علاء الدين”، بل دور البطولة في سيدتي الجميلة. هذا دليل علي أنه لا يهم لون البشرة أو العِرق. القصص يجب أن تُحكي ممن هم الأفضل لإلقائها.”

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى