نقد

صورة المرأة في السينما العربية

عماد النويري

على خارطة السينما في بلاد العرب هناك نساء مخرجات، ونساء كاتبات، ونساء عاملات في مختلف مجالات الإبداع السينمائي، تماما كما هو موجود على خارطة الواقع التعليمي والواقع السياسي، والواقع الثقافي، فهناك نساء عميدات للكليات، ونائبات في مجالس الشعب، وأديبات ومفكرات، وكاتبات للقصة والشعر.

وسواء كانت مدرسة، أو طبيبة، أو وكيلة وزارة، أو حتى رئيسة وزراء، فان الواقع الفيلمين حول المرآه تم تصويره في اعلب الأحوال وهو محمل بالآثام والشرور، والكل يتربص بالبطلة المسكينة لينتقم منها، أو ليغتصبها، أو ليغدر بها من دون أسباب واضحة، وإذا لم تكن في وظيفة محترمة فان بقية الصور التي تتوارد في الأفلام عن المرأة تصورها في الأغلب كخادمة، أو راقصة، أو زوجة مقهورة، عدا بعض الصور التي قدمتها نادية الجندي عن تلك المرأة التي تنتقم من كل الرجال بسبب ومن دون سبب!

وإذا كانت وضعية المرأة العربية تبعث على الحزن الشديد على رغم الاعترافات، والأقوال، والدعايات التي تقول إنها نصف المجتمع، وإذا كان الرجل قد ساهم في تكريس هذه الوضعية وتنميتها، فان المرأة السينمائية سواء كانت مخرجة أو كاتبة ساهمت إلى حد كبير في تشويه جزء من الصورة العامة، وجاءت بعض الأفلام التي صنعت على يد نساء، ربما لتقدم صورة أكثر تشوها من التي قدمها بعض المخرجين الرجال.

وإذا كانت النماذج الإيجابية التي يمكن ذكرها في تاريخ السينما العربية، استطاعت بالفعل أن تقدم بعض الأعمال التي قدمت المرأة في صور مختلفة عما تعودت السينما تقديمه، ونذكر هنا العديد من الأفلام التسجيلية على يد عطيات الأبنودي، ومي المصري، وراند شهال، وجوسلين صعب، ومفيدة التلاتلي، ونجوى النجار. وكامله أبوذكرى وغيرهن.

فان عدد المخرجات وكاتبات السيناريو اللائي التزمن بتقديم صور إيجابية عن المرأة يعد على الأصابع، وإذا كانت السينما العربية ما زالت تصر على تقديم النماذج السلبية في عموم إنتاجها، وإذا كانت الأفلام تواصل تقديم المرأة الخائنة، والمرأة الراقصة، والمرأة المستهترة.

فان جزءا من مسؤولية ذلك يقع على عاتق بعض المخرجات اللائي يتشدقن في كل لحظة، وفي كل لقاء، بأنهن يبدعن من أجل تحسين صورة بنات جنسهن، ومن أجل تغيير صورة المرأة على الشاشة، ومن أجل تقديم نماذج مختلفة للمرأة من الواقع العربي وهذا لا يحدث إلا قليلا.

ومع تعدد تجارب هؤلاء المخرجات سرعان ما تتبخر الوعود وتذهب الأمنيات أدراج الرياحِ وما زلنا في حالة ترقب لمشاهدة نموذج سينمائي لامرأة حقيقية تجسد الأم، والأخت والزوجة الصالحة، وتعتبر بالفعل نصف المجتمع..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى