نقد

عمر الشريف.. الانطلاق نحو العالمية (1-4)

حسن حداد

بمناسبة الذكرى الرابعة على رحيله، سيكون الفنان العالمي "عمر الشريف" هو موضوع حديثنا.. محاولين ـ بقدر الإمكان ـ رصد المراحل الفنية في مشوار هذا الفنان العربي الأشهر، الذي انطلق نحو العالمية وأصبح نجماً عالمياً يشار له بالبنان، باعتباره أحد عمالقة التمثيل في العالم.

البداية
"ميشال شهلوب" هو اسمه الحقيقي. ولد في الإسكندرية عام 1932، ونشأ في ظل عائلة غنية من أصل لبناني مسيحي. تلقى تعليمه في أرقى المدارس الخاصة، مثل "كلية فكتوريا"، والتي أهلته لإتقان اللغة الفرنسية كتابة وقراءة وتحدثاً. أما في الوقت الحاضر فهو يجيد الإنجليزية والإيطالية والإسبانية واليونانية، إضافة الي العربية والفرنسية.

بدأت علاقة عمر الشريف بالفن منذ الصغر، عندما وقف على خشبة المسرح المدرسي ليؤدي دوراً في إحدى المسرحيات العالمية. أما فرصته الذهبية فكانت في عام 1954، عندما إخطاره المخرج يوسف شاهين للوقوف أمام النجمة الكبيرة فاتن حمامة في فيلم (صراع في الوادي). وبالطبع كانت جرأة كبيرة وحساسية فنية من شاهين، عندما قدمه ولأول مرة في دور بطولة.. إلا أن عمر الشريف لم يخذل مكتشفه، فقد نجح الفيلم والدور، وأصبح إثم عمر الشريف على كل لسان.

كانت المرة الأولى التي يواجه فيها كاميرات السينما، ومن ثم بدأت الرحلة الى عالم الأضواء، وذلك بعد أن أنقذ عمر نفسه من الغوص في تجارة الأخشاب (مهنة والده التي اختارها له والده)، ليصبح في فترة قصيرة، وبمساعدة وتشجيع فاتن حمامة في البداية، فتى الشاشة الأول في السينما المصرية. كانت فاتن قد تطلقت حديثاً من المخرج عزالدين ذوالفقار، وكانت حينها تشعر بفراغ عاطفي كبير يسري في كل كيانها. وعندما التقت بالوجه الجديد عمر الشريف (وهو الاسم الفني الذي اختارته له فاتن حمامة) شعرت بألفة غريبة تجاهه. عندها بدأت علاقة حب بقبلة طويلة، كانت أساساً ضمن إحدى مشاهد فيلم (صراع في الوادي)، والتي أعادها المخرج إحدى عشرة مرة حتى يحصل على التأثير المناسب، وكانت هي المرة الأولى التي تسمح فيها فاتن حمامة لممثل أن يقبلها على الشاشة. وذات ليلة اختفى الاثنان عمر وفاتن، بعد انتهاء العمل في الفيلم، في فندق "ميناهوس"، حيث تزوجا هناك وأمضيا أسبوع العسل خفية عن أعين الفضوليين وشائعات المغرضين.

بعدها مثل عمر الشريف في العديد من الأفلام أمام فاتن حمامة وغيرها من نجمات السينما المصرية، أمثال: نادية لطفي، ماجدة، شادية، سعاد حسني، هند رستم، لبنى عبدالعزيز، زبيدة ثروت، برلنتي عبدالحميد. وعمل مع عدد من خيرة المخرجين المصريين، أمثال: "عاطف سالم" في (شاطئ الأسرار، موعد مع المجهول، صراع في النيل، إحنا التلامذة، المماليك)، ومع "كمال الشيخ" في (أرض السلام، سيدة القصر، حبي الوحيد)، ومع "صلاح أبوسيف" في (لا أنام، لوعة الحب، بداية ونهاية)، ومع مكتشفه "يوسف شاهين" مرة أخرى في فيلم (صراع في الميناء)، ومع "حلمي حليم" في فيلم (أيامنا الحلوة)، ومع "السيد بدير" في (غلطة حبيبي)، و"نيازي مصطفى" في (فضيحة في الزمالك)، ومع "فطين عبدالوهاب" في (إشاعة حب)، ومع "عزالدين ذوالفقار" في (نهر الحب)، ومع "رمسيس نجيب" في (غرام الأسياد)، ومع "هنري بركات" في (في بيتنا رجل).

وفي أثناء عمله في السينما المصرية، قام بأداء دورين قصيرين في فيلمين أجنبيين، هما (صاحبة القصر الملكي) أمام الممثلة "جينا ماريا كانالي" وبإدارة المخرج "ريشار بوتيه"، والدور الثاني في فيلم (مرحباً أيها الحزن) من تأليف الفرنسية "فرانسوا ساجان". وفي عام 1957 اختاره المخرج الفرنسي "جاك باراتيه" للقيام بدور البطولة في فيلم (جحا البسيط).

وبالرغم من أدواره هذه في الأفلام الأجنبية، إلا أنه استمر بالعمل في السينما المصرية، بل إنه بدأ يفهم أسرار الصناعة ويفكر في تكوين شركة للإنتاج السينمائي، حيث اشترى بالفعل رواية "لا تطفئ الشمس" من "إحسان عبدالقدوس"، وبدأ يستعد للقيام ببطولتها أمام زوجته "فاتن حمامة"، ليكون هذا الفيلم باكورة إنتاجه السينمائي. إلا أن بطولة مشروعه هذا، قد ذهبت الي زميله شكري سرحان، وذلك لأن فرصته للانطلاق الى العالمية قد حانت قبل إتمام هذا المشروع، عندما اتصل به المنتج البريطاني "سام سبيغل" يدعوه للقائه في الأردن لإجراء اختبار لأداء دور الشريف عليّ في فيلم (لورنس العرب).

سافر عمر الشريف الى عمان وعاد يحمل عقداً بتمثيل الدور، بعد أن اجتاز جميع الاختبارات. فقد كانت كل النتائج في صالحه، وبالتالي سيعمل تحت إدارة المخرج البريطاني الكبير "ديفيد لين".. كان ذلك عام 1962.

عندما عاد عمر من الأردن ليزف الخبر الى فاتن، قابلته بمشاعر موزعة بين الفرحة العارمة والخوف الغامض. أما الفرحة، فلأن عمر سوف يكون النجم السينمائي بدون نفوذ وشعبية فاتن حمامة، وسوف يسترد معنوياته كلها ويتحرر من العقدة التي تملكت منه.. أما الخوف الغامض فلم تكن تدري له سبباً، مع أن السبب واضحة معالمه في قلب كل زوجة ترى زوجها يشق طريقه الى مجتمع متحرر فيه نساء فاتنات بالمئات والآلاف. كانت فاتن الزوجة تخاف على عمر الزوج، وكان خوفها في محله، فقد حصل الطلاق بينهما فيما بعد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى