نقد

عنصر التشخيص في الأغنية المصورة الجديدة “المريولة”

فؤاد زويريق

من النادر أن تجد في المغرب أغنية مصورة أو فيديو كليب يجذبك إليه ويجعلك تستمتع بقصته منفصلة عن أغنيته، وكأنك تتابع فيلما سينمائيا مدعما بالموسيقى التصويرية، في اغلب الأغاني المصورة المغربية يكون الاهتمام أكثر بالأغنية على حساب القصة نفسها فيصبح الكليب مجرد إعلان للأغنية بمحتوى فارغ.

مع العلم أن الهدف من الفيديو كليب هو تقديم محتوى يوازي بين السمعي والبصري، فحتى وإن وجدت قصة مرافقة للأغنية تجد المغني هو بطلها وأضواء الكاميرا مسلطة عليه من بداية الكليب إلى نهايته، وقد يكون هذا المغني إما خجولا أمام الكاميرا، أو تعابيره الجسدية باهتة أو مستوى أدائه خافت جدا، أو تجتمع فيه كل هذه النقط، فتسقط الأغنية مهما كان مستواها في فخ الابتذال.

من أجمل الأغاني المغربية المصورة حديثا -حسب رأيي الشخصي- أغنية ”المريولة” لمغني الراب دون بيغ وإيهاب أمير، لا أتكلم عن الأغنية نفسها أتكلم عن طريقة تصويرها وحسنا فعل أصحابها باعتمادهم على ممثلين حقيقيين محترفين، أي تركوا المجال لأصحابه واكتفوا هم بالغناء رغم ظهورهم في الكليب، وهذا ذكاء منهم، فكان التناسق التام بين الأغنية والتشخيص في أبهى صوره، كل عنصر خدم الآخر، لنخرج في الأخير بمحتوى مصور متقن الصنع يعبِّر بقوة عن الأغنية دون الإضرار بها بصريا.

ما أثارني في الكليب -وانا أتكلم مجددا عن المحتوى البصري- هو الديكور الذي ينتمي إلى فضاء شعبي طبيعي والتشخيص والإخراج، عناصر اجتمعت لتمنحنا أربع دقائق ونصف من المتعة والجمال وكأننا أمام فيلم روائي قصير جدا.

طارق البخري ونور الدين بكر

لكن الذي استوقفني أكثر هو التشخيص المتناغم بحرفية عالية بين الفنانين طارق البخاري ونور الدين بكر وهما ممثلان غنيان عن التعريف، ممثلان من جيلان مختلفان تتلمذا معا على يد المسرحي الكبير الراحل الطيب الصديقي، التقيا في هذا الكليب لثوان معدودات فأظهرا بقوة قدرتهما على نقل عصارة خبرتهما التشخيصية إلى بلاتو الأغنية وإعطائها إضافة نوعية لا توصف، نفخا فيها من روحهما الإبداعية وقوة أدائهما فكانت النتيجة عمل فني إبداعي راق.

هذا لا يعني ضعف أداء باقي المشاركين بل بالعكس فقد كان التشخيص بشكل عام مقنعا، لكن يبقى مركز الفعل ونواته حكرا على الثنائي طارق البخاري ونور الدين بكر، هذا الأخير الذي أبان كما أبان في مناسبات عدة على أنه ممثل كبير قادر على إتقان الأدوار الدرامية كما الكوميدية.

طبعا التشخيص في الأغاني المصورة يكون خال من الحوار، وهنا تظهر موهبة وحرفية الممثل المشارك فيها فتصبح المهمة بالنسبة له أصعب، لان الأداء التشخيصي فيها يعتمد بشكل كلي على الحركات الإيحائية أو ما يسمى بالتمثيل الصامت/ البانتوميم، طارق البخاري ونور الدين بكر بحركاتهما وتفاعلهما مع أحداث القصة رغم بساطتها -لأننا نتكلم عن أغنية وليس فيلما- ”التهما” الأغنية وجعلها مرئية أكثر منها مسموعة.

أتمنى أن يكون مستقبلا الاعتماد أكثر على ممثلين محترفين في أغانينا المصورة، لأنهم أكثر حرفية ودراية بخبايا التشخيص وهذا يحقق بشكل لا جدال فيه إضافة مهمة للأغنية ويمنحها ميزة جمالية ساحرة مرئية ومسموعة خدمة لها ولجمهورها.


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى