نقد

عن المهرجانات وصناعها (1-2)

 

مصطفى الكيلاني

 

هناك عدة تساؤلات يجب أن نطرحها قبل أن نصنع مهرجانا فنيا في مصر، جميعها تصب في مصلحة المهرجان نفسه، قبل أن تكون في مصلحة الفن والثقافة والدولة.

 

تلك التساؤلات تفتح الباب أمام نقاش مهم حول جدوى إقامة مهرجانات فنية، خاصة أن ما يتم في معظمها ليس ما نسمه "صناعة ثقافية"، ولكنها فعاليات من أجل تلميع مجموعة من الأشخاص من أجل الحصول على مكاسب أهمها السفر في مهرجانات أخرى.

 

لندخل مباشرة إلى التساؤلات وهي:

ما الفائدة من صناعة مهرجان في تلك المدينة؟

ما هو المختلف الذي يقدمه ذلك المهرجان؟

ما هي الاستراتيجية الخاصة بالمهرجان لعدة سنوات مقبلة؟

هل يستطيع ذلك المهرجان التداخل مع أبناء المدينة المقام فيها، لكي يصبح لديه جمهور بها؟

هل يشارك أصلا أبناء مدينة المهرجان في صناعته.. أم يأتيهم معلبا من مكتبه بالقاهرة؟

 

يتفاخر مسؤولو وزارة الثقافة المصرية، بما يقدمونه من خدمات للمهرجانات، ويحكون دائما عن تقديمهم لأجهزة العرض، وكأن تلك وظيفتهم الأصلية، فالوزارة التي يعتبر عدد كبير من موظفيها صناع سينما بالأساس؟؟  هل كل ما تقدمه لصناعة المهرجانات هو تنظيم آلات العرض؟

 

هذا هو مثال حقيقي لدور وزارة الثقافة المصرية، فلا هي تراقب، ولا هي توجه، ولا هي تدعم بشكل حقيقي، وإنما فقط هي شريك في الخطابات، في افتتاحات المهرجانات، وحديث عن النجاحات، والتواصل مع الآخر –حتى دون معرفة من هو الآخر-، ويتفرغ موظفوها في تدمير الفاعلين الحقيقيين بالعمل الثقافي، لصالح مجموعة المنتفعين، الذين يقفون دائما في جانب الوزارة التي تكتفي باللوم بعد كل فعالية فاشلة، ثم تدعم صناعها في العام المقبل، طالما يجد أعضاء لجنة المهرجانات المأكل والمشرب والمسكن، والفسحة هم وأبنائهم وعائلاتهم.

 

وتجد عضو لجنة المهرجانات مثل عضو مجلس نقابة المهن التمثيلية، قبل فوزه في الانتخابات يشترك في عمل واحد بالعام، وعندما يفوز يصبح قاسما مشتركا في كل مسلسلات رمضان وموسم المنتصف، وضف عليهما 5 أفلام، هكذا عضو لجنة المهرجانات، لم يكن ضيفا لمهرجان خارج القاهرة منذ توقفه عن العمل بالسينما أو المسرح، وعندما يفوز بجنة اللجنة، يصبح ضيفا دائما في كل الفعاليات، ويعيش بين المطارات، لأن صناع المهرجانات يرشحونه لمهرجانات دولية أخرى، لكي ينتشلونه من حالة الفراغ التي يعيشها.

 

كل ذلك ولا تجد من يجيب على تلك الأسئلة في الأعلى، فلا فريق المهرجان ولا لجنة المهرجانات تعرف لماذا تم اختيار تلك المدينة من أجل ذلك المهرجان، ولا المحافظ الذي يهتم فقط بصوره في الافتتاح والختام، ويتساءل فقط حول ماذا سيدفع المهرجان للمدينة، وكأن المهرجان مهمته الصرف على المحافظة، وإذا قدم دعما للمهرجان فهو عبارة عن أتوبيس متهالك، ومع ذلك يجب أن تشكره في كل كلمة، وتضم كلمة له في كتالوج المهرجان يحكي فيها عن إنجازاته العظيمة في دعم الفعاليات الفنية.

 

لأن قرار مجلس الوزراء الخاص بتشكيل لجنة المهرجانات يضع الفعاليات تحت إمرة المحافظ، فلا يمكن أن تقيمها إلا بخطاب موافقة منه، حتى لو لم يكن داعما بأي شكل له، وكأن الإداري الذي قد لا يكون له أي علاقة بالفن من حقه تقييم تلك الفعاليات، وتحديد من الذي يستحق توقيعه الكريم على خطاب الموافقة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى