رأي

فك شفرة “الفنان” على السوشيال ميديا

هدى عبدالسلام

الفنان قبل عصر السوشيال ميديا كانت البرامج التليفزيونية والإذاعية واللقاءات الصحفية، هي وسيلته الوحيدة للتواصل مع جمهوره والإدلاء بآراء وتصريحات حول حياته الشخصية أو عن مشواره الفني، فكان يبذل جهدا ولو بسيطا لكنه ملحوظ في تحضير نفسه داخلياً وخارجياً لمقابلة جمهوره، حرصاً منه على احترامهم واحترام صورته ومكانته عندهم.

نتيجة طبيعية لهذا كنا نرى ونسمع لقاءات لطيفة، نستمتع من خلالها برؤية جانب آخر من شخصية الفنان وبناءً عليها كان يرسم لنفسه مكانة جديدة ومختلفة عند الناس، والتي ليست بالضرورة كانت إيجابية، إنما أوقات كان يكشف عن جانب ليس لطيفا في شخصيته، فكان الجمهور يأخذ منه موقف عادي، قد يصل في بعض الأحيان للهجوم أو الكره.

لكن في النهاية كان هناك لباقة في الحديث، وتلقائية وبساطة أحياناً، وأناقة ولطافة وذوق أحياناً أخرى، ووجهات نظر فلسفية عميقة، وثقافة وعقليات راقية.

حالياً في ظل توافر كل شيء يساعد الإنسان على التطوير من نفسه في جميع المجالات بأقل مجهود أكثر من ذي قبل، إلا أن الأغبياء من البشر يميلون أغلب الوقت للاستسهال والحماقة.

لو كان الإنسان وخاصةً الشخصية العامة، غير مؤهل للتعامل مع جمهور كبير من مختلف الطبقات والثقافات، ولا يتحكم في انفعالاته، ولا يريد أن يتعلم مهارات جديدة في التواصل وطرق مختلفة في كيفية مخاطبة جمهور له خصائص معينة بطريقة تليق بالمهنة الراقية التي يمتهنها، فمن الأفضل انه يبتعد عن السوشيال ميديا على الأقل.

لكنه ليس من الطبيعي أن يستخدم الفنان أسلوب منحط في التعبير عن رأي، وليس لطيفا أن يكون فاشلا في كتابة جملة مفيدة باللغة العربية، ومع ذلك مصمم على إتحافنا بوجهات نظره في كل تريند، ويحلل ويتفلسف ويمنطق وينقد ويهاجم، ونحن في الأساس نبتغي طب المساعدة شيء في فك شفرة البوست المليء بالأخطاء الإملائية “الفادحة”، لكي نفهم فقط الكلام موجه لمن أو عن أي موضوع على الأقل!

الموضوع قد يراه البعض ساخرا أو غير مهم، لكني أراه نوع من الاحترام لعقول البشر ووقتهم واهتماماتهم ومشاعرهم، مجرد المحاولة للارتقاء بنفسك من القاع، شيء يدل على احترامك أنت لذاتك ككل في المقام الأول، قبل احترام الآخرين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى