نقد

قرطاج السينمائي.. افتتاح حزين لمهرجان جميل

مصطفى الكيلاني

يحتفي قرطاج بالسينما.. ويمتليء بالفن، وتلك سلعته الرئيسية، ولذلك فهو قائم على صناعة رابحة، وسط جمهور يفتقد السينما التجارية بشكلها المعروف عالميا، لذلك هو في أمس الحاجة لعروض مكثفة مثلما يصنع المهرجان، ما يفسر تلك الطوابير الطويلة على القاعات في شارع الحبيب بورقيبة ومدينة الثقافة.

 

افتتاح حزين، غطى فيه الحزن على فرحة البداية، لم تفارق صورة مدير المهرجان الراحل نجيب عياد أذهان الموجودين، ولم تختفي "النهنهات" في الصالة طوال وجودنا بداخلها، كما حدث أيضا في تكريمه في اليوم الثاني للمهرجان.

 

عودنا عياد على الابتسامة، نتذكره بها، ونقتنع أنه موجود حين نفتح شفاهنا لنذكر اسمه، رغم الدموع المتساقطة، فهو لم يكن للسينمائيين العرب صديقا مقربا فقط، ولكنه كان أخ أكبر، وأب صارم في بعض الأحيان، تختفي صرامته مع أول نكتة يلقيها، وكأنه يعتذر عن ترك ابتسامته المعتادة.

 

 

تتوه الكلمات، وتتناثر وسط كتابتي عن قرطاج السينمائي، فهما ملتصقان دائما في أذهان الجميع، أحكي عن قرطاج فلا أجد سوى اسم عياد، وأكتب عن مدير المهرجان فلا أطبع سوى عن السينما بقرطاج، تؤأمان لا يتفارقان، وأظن أن ذلك سيظل لسنوات طوال هو طبيعة حديثنا الرئيسي عن تونس وسينماها.

 

 

المهرجان في دورته الحالية توسع بشكل كبير، استقبل فريقه 674 فيلم عربي و افريقي أنتجت بين 2018 و2019، سيعرض منها 170 في مختلف اقسام هذه الدورة.

 

وتشمل المسابقات الأربعة الرسمية 44 فيلما، منهم 12 فيلما روائيا الطويلا و12 فيلما مرشحا في مسابقة الوثائقي الطويل و12 فيلما في قسم الروائي القصير و 8 أفلام في قسم الوثائقي القصير. وفي "نظرة خاصة على السينما التونسية"، اختارت لجنة مستقلة 9 افلام.

 

ويترأس لجنة التحكيم الكبرى المخرج السينغالي الفرنسي "آلان جوميز" وتضم في عضويتها المخرج التونسي "محمود بن محمود" والسينمائي الياباني "فوكادا كودجي" والمخرجة المغربية "مريم بن مبارك" والممثل الجزائري "حسان كشاش" والسينمائية الزيمبابوية "تسيتسي دانغارمبغا" والممثلة اللبنانية "ياسمين خلاط ".

 

 

ولجنة تحكيم الأفلام الوثائقية يترأسها مدير صندوق مينا للاعلام "جيروم جاري" ومن بين أعضائها مدير أيام قرطاج السينمائية لسنة 2012 "محمد المديوني" والناقدة السينمائية "دجيا مامبو" و"محمد صيام"، والمخرج "جون ماري تينو".

 

أمّا لجنة تحكيم العمل الأول (جائزة الطاهر الشريعة) فيترأسها مدير مهرجان مالمو للسينما العربية "محمد قبلاوي" ويشاركه التحكيم كل من الممثلة والمنتجة التونسية "أنيسة داود" والسينمائي "جويل كاركازي".

 

 

ويضم المهرجان برنامج قرطاج للمحترفين ومن بين فعالياته "حوارات قرطاج"، التي تشهد في "دورة نجيب عياد" توسعا على مستوى منصتها الاحترافية تماشيا مع رغبة المدير الراحل للمهرجان، وستطرح "حوارات قرطاج"  على امتداد ستة أيام من 27 أكتوبر إلى غاية غرة نوفمبر 2019 قضايا راهنة وحرجة تهم صناعة السينما وذلك بمشاركة محترفين محليين ودوليين في سلسلة من الورشات، الحوارات، دراسة للحالات، الندوات وفعاليات التواصل بين السينمائيين.

 

فعاليات كثيرة وأفلام أكثر، و"برشا حب" كما يقول التونسيون، وتظل كلمة الفن هي الأقوى، ويظل حزننا كبيرا على فنان راقي، قل أن يجود الزمان بمثله.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى