رأي

“ما بعد القيود” أفلام الهجرة وحقوق الإنسان في متروبوليس بيروت

نوار عكاشه

في منطقة تسودُها صراعات القوميات والهويات والأديان؛ يصبح اختيار وتحديد الهوية الثقافية والبحث عن مصادر الإلهام والإبداع مُعضلة غاية في التعقيد، هو الحال في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما تحت سطوة أنظمة حاكمة تعمل على توجيه شعوبها وتعبئتهم في مسارات مُحددة بِأُطُر تُلائم سياسة وتضمن استمرارية تلك الأنظمة.

من هنا جاءت ضرورة وفاعلية المؤسسات المجتمعية كَمُحرِض ومُحرِك لِركود المجتمعات المستكينة، ومُوجه وداعم لتطورها ونموها، ومن تلك المؤسسات؛ مؤسسة "هاينريش بويل" (Heinrich Böll Foundation) وهي مؤسسة ألمانية مستقلة، تحت رعاية حزب الخضر الألماني، تأسست عام 1997، وحملت اسم الكاتب الألماني "هاينريش بويل" (1917–1985) الحائز على جائزة نوبل للآداب، وتُولي المؤسسة الاهتمام بمواضيع تغير المناخ والسياسة الأوروبية، ومراقبة السياسات الخاصة بالتفريق بين الجنسين والدفاع عن حقوق المثليين، كذلك تقوم المؤسسة بتقديم منح دراسية للمواطنين الألمان والأوروبيين أو من حول العالم.


للمؤسسة فروع دولية، ومنها فرع الشرق الأوسط بِالعاصمة اللبنانية "بيروت"، يُقيم نشاطات وفعاليات مجتمعية بِاستمرار، ومن مشاريعه؛ مهرجان سينمائي لأفلام الهجرة وحقوق الإنسان، يُقدم عروضاً لأفلام تنتمي لتلك الثيمة في سينما متروبوليس أمبير صوفيل بيروت.

تنطلق الدورة الرابعة من المهرجان (13-16 يونيو 2019) تحت شعار "ما بعد القيود"، وتحفى بِعدد من الأفلام التي تتناول قضايا الحصار واللجوء والاندماج والمقاومة والاخفاء القسري وغيرها من المفاهيم التي أنتجتها الحروب في المنطقة العريية والعالم.

الافتتاح مع فيلم "طرس،.. رحلة الصعود إلى المرئي" (2018، 74د) للمخرج "غسان حلواني"، (تنويه خاص من مهرجان لوكارنو، التانيت البرونزي من أيام قرطاج السينمائية، أفضل إسهام فني من أسبوع النقاد الدولي في مهرجان القاهرة السينمائي)، يطرح الوثائقي تساؤلات الاختفاء بعد الحرب الأهلية اللبنانية، تلك التساؤلات التي لم تجد الإجابة حتى الآن، "الطرس" بِحسب معجم لسان العرب هو الصحيفة التي مُحيَت ثمّ أُعيد كتابتها، وهو ما يقوم عليه الفيلم، يعيد النبش بالذاكرة والوجدان لِإعادة من لم يغادروا أصلاً، يبحث عن صورهم تحت الملصقات الإعلانية التي تحاول طمسها عن عيون وضمير المدينة.
يعود إلى متروبوليس بيروت يوم 13 يونيو الساعة 9 مساءً.

بعد نجاح عالمي وعدد كبير من العروض والمشاركات المهرجاناتية والجوائز؛ يُعرض مجدداً في العاصمة بيروت الوثائقي الطويل "لسه عم تسجّل" (2018، 118د)، للمخرجين "غياث أيوب" و"سعيد البطل"، (5 جوائز ومنها جائزة الجمهور وجائزة فيبريسكي في عرضه العالمي الأول في برنامج "أسبوع النقاد" ضمن الدورة 75 لمهرجان فينيسيا السينمائي)، الفيلم وثائقي عن الحصار في الحرب السوريّة، يجمع "سعيد" السينمائي الواقع ضمن حصار الغوطة الشرقية؛ مع صديقه "ميلاد" على الجانب الآخر من دمشق الخاضعة لسيطرة الدولة السوريّة، أحد طلاب الفنون الجميلة، الذي يقرر أن ينضمّ لاحقاً إلى سعيد في دوما المحاصرة، ليتقاسما تساؤلات الحياة والموت، الأحلام والواقع، جدوى الفن وسط الدمار… يُنشِئا سويّة محطة راديو محليّة واستديو تسجيل ويحاولان إطلاق مشروع لِفن الغرافيتي، لكن الأقدار تحول دون استكماله، وحدها الكاميرا تبقى مُصرة أن تُسجّل كلّ شيء رغم كل الدمار حولها.
للفيلم عرضين ضمن المهرجان، يوم 15 يونيو الساعة 7:30 مساءً، ويوم 16 الساعة 8 مساءً.

لسه عم تسجل

كما يُعرض الوثائقي "تدمر" (2016، 103د) من إخراج الألمانية "مونيكا بورغمان" بالشراكة مع زوجها اللبناني "لقمان سليم"، (جائزة أفضل فيلم سياسي من مهرجان هامبورغ السينمائي، مشاركات في مهرجانات عالمية: سويسرا، الأرجنتين، تركيا، ألمانيا، فرنسا، النرويج …)، الفيلم الذي بدأ العمل عليه منذ عام 2008 ضمن مشروع عمل بحثي واستقصائي حول الاخفاء القسري والمغيبين بعد الحروب يتبع لمؤسسة "أمم للتوثيق والأبحاث"، ويتناول الفيلم مجموعة من المعتقلين اللبنانيين السابقين في سجن "تدمر" السوري إباء الحرب الأهلية اللبنانية، حيث قرر عدد منهم كسر الصمت عن سنوات العذاب المروعة في السجن المعروف بِقسوته، وتمّ توليف الفيلم على محورين، مشاهد تمثيلية صوِّرَت في مدرسة مهجورة بالضاحية الجنوبية كَبديل عن السجن الحقيقي، بالإضافة إلى مشاهد للمعتقلين يروون بِها شهاداتهم الخاصة عن ذاكرة ملأى بِندبات العنف والوحشية.
يُعرَض يوم 15 يونيو الساعة 5 مساءً.

تدمر

سيقدم المهرجان العرض المحلي الخاص لأحد الأفلام التي ساهمت المؤسسة المنظمة لهُ بِإنتاجه، فَبعد حوالي 3 سنوات من العمل؛ يُعرَض الوثائقي "مجانين حلب" (2019، 90د)، إخراج: لينا سنجاب، يتبع الفيلم الطبيب "حمزة الخطيب" والممرضة "أم ابراهيم" في مستشفى القدس في حلب الشرقية، ويوثق لمرحلة المعركة الأخيرة قبيل النزوح، تلك المرحلة التي تشارك فيها أبطال الفيلم مع غيرهم من الشخصيات لحظات البؤس واليأس والموت، لكنهم أيضاً تشاركوا لحظات الحُب والمرح والضحك.
العرض يوم 14 يونيو الساعة 6 مساءً.

مجانين حلب

نبقى في أفلام الحرب السوريّة، وعن الحصار والفقدان، يُشارك الوثائقي "الطيران الحربي في الأجواء" (2018، 60د)، إخراج: عبد الله الحكواتي، يوثق الفيلم يوميات عائلة سوريّة مُحاصرة في مدينة "دوما" بالغوطة الشرقية، أنشطتهم ومخاوفهم وأحلامهم وسط الحصار وتحت القصف وفي ظل غياب الأب المفقود منذ بداية الحراك عام 2011، كما يتناول الأحوال العامة للمدينة ومرحلة المعركة الأخيرة عام 2018.
يُعرَض يوم 16 يونيو الساعة 6:45 مساءً.

الطيران الحربي في الأجواء

في فيلم "موسيقى الميتال السورية هي حرب" الوثائقي (2018، 87د)، إخراج: منذر درويش؛ نطالع التجارب الشخصية لِفرقة موسيقية سوريّة، آثار الحرب السورية من فوضى ودمار على أعضاء الفرقة وعلاقاتهم، مآسي الهجرة والسفر وعدم الاستقرار على شبان تربطهم الموسيقا وعواقب الحرب التي مزقت بلادهم.
للفيلم عرضين ضمن المهرجان، يوم 14 يونيو الساعة 9:45 مساءً، ويوم 16 الساعة 5 مساءً.

موسيقى الميتال السورية هي حرب

بعيداً عن خصوصية قصص الحرب السوريّة، وفي ذات القضايا والحقوق المسلوبة التي تناولتها الأفلام السابقة؛ يُعرَض الوثائقي الفلسطيني "نائلة والانتفاضة" (2017، 76د)، إخراج "جوليا باشا"، الفيلم الذي استغرق 5 سنوات لِإنجازه؛ يوثق رحلة الناشطة الحقوقية "نائلة عايش" مع مجموعة من النساء الثوريات، تلك الشابة ابنة مدينة "غزة" وجدت ضالة نفسها في خيار جامع للحب والأسرة والحرية مع انطلاق الانتفاضة الأولى أواخر عام 1980 بالانضمام لِشبكة نسويّة سريّة تعتمد الحراك السلمي المدني لِنيل الحقوق، فَحققت هدفها وأجبرت العالم ولأول مرة على الاعتراف بالحق الفلسطيني بِتقرير المصير.
يُعرَض يومي 15 يونيو الساعة 9:45 مساءً، ويوم 16 الساعة 6:45 مساءً.

نائلة والانتفاضة

كما يُعرَض الفيلم الوثائقي "وردة" (2019، 72د) العائد من مهرجان برلين للمخرج اللبناني "غسان سلهب" الذي يقول عن فيلمه أنّه ليس عن "روزا لوكسمبورغ"، بل من خلالها، عن صداها بعد غيابها، يتخذ المخرج بعد مرور قرن على رحيلها من الرسائل التي كتبتها أثناء حبسها قواماً رئيسياً لِفيلمه، تهميش السياسة لِصالح الروحانية والتأملات الشعورية؛ هي ميزة رسائل لوكسمبورغ الناشطة اليسارية المعروفة بِمواقفها الداعمة لِشعوب العالم الثالث وآرائها المتقدمة بِعلاقة الشيوعيين بالديمقراطية، والتي كتبتها قبيل عام من اغتيالها 1919 على يد ميليشيات تابعة للحكومة الألمانية إثر فشل الثورة.
العرض يوم 15 يونيو الساعة 5 مساءً.

وردة

 

عن الحقيقة في عالم ما بعد الحقيقة؛ فيلم للمخرج "هانز بول" بِعنوان "بللينكات" وثائقي (2018، 88د) وهو اسم فريق تحقيقات صحفية.
يأخذنا إلى العالم الحصري للفريق في سعيه للنزاهة الصحفية في زمن الأخبار الوهمية والحقائق البديلة، ابتداءً من كارثة MH17 وحتى حادثة تسمم الجاسوس الروسي في المملكة المتحدة.
يُعرَض يوم 14 يونيو الساعة 9:30 مساءً.

بللينكات

 

عن تأخي يجمع 5 نساء قويات ومستقلات على الشغف بالسيارات والسرعة، فيلم "" وثائقي (2015، 78د)، إخراج: عنبر فارس، داخل السيارة عالم آخر، عالم من التفاعلات، نتتبع مسيرة فريق سباقات السرعة الفلسطيني الأنثوي، 5 نساء من عدة مدن فلسطينة يُشاركن في تحدي السرعة، إنّهنّ يتحدين أنفسهن أولاً، ثورة نسويّة على العادات والنظرة السائدة، كما هي مقاومة بِقوة ناعمة للاحتلال الصهيوني الذي تتبع دورياته مسار السباق على حلبات الضفة الغربية بالتطفل والمضايقات.
العرض يوم 14 يونيو الساعة 6 مساءً، ويوم 16 الساعة 5 مساءً.

أخوات السرعة

أما فيلم "يوم آخر في الحياة" وثائقي تحريكي (2018، 86د) إخراج: "راؤول دي لافوينتي" و"داميان نينو"، (جائزة الفيلم الأوروبي وجائزة جويا لأفضل فيلم رسوم متحركة)، فيلم مقتبس عن كتاب بِنفس الاسم للصحفي البولندي "ريزارد كابوزينسكي"، ويوثق رحلة 3 أشهر قضاها الصحفي في أنغولا أثناء الحرب الأهلية 1975، حين كان يقوم بِتغطية المعارك على الخطوط الأمامية.
يُعرَض يوم 16 يونيو الساعة 8:30 مساءً.

يوم آخر في الحياة

أما فيلم "كريس السويسري" وثائقي تحريكي (2018، 90د) إخراج: أنجا كوفيل، يعود للحرب اليوغسلافية 1992، ويحاول كشف ملابسات مقتل الصحفية "كريس" ابنة عم المخرجة، والتي وُجدت جثتها وهي ترتدي لباس المرتزقة الدولية، في محاولة لِفهم ما ورط "كريس" في الصراع وأدى لِموتها بِظروف غامضة في تلك الحرب.
يُعرَض يوم 15 يونيو الساعة 7:30 مساءً.

كريس السويسري
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى