نقد

متى يصل دعم السينما لمستحقيه

شباك التذاكر يجب ان يصرف على الأفلام المستقلة 
الفرصة مواتية لحقبة فنية مختلفة وتصحيح المسار يتوقف على شركات الانتاج 

محمد عدوي

قبل ايام من بداية موسم جديد من مواسم السينما الملتهبة، موسم عيد الاضحى الذي حشد فيه صناع وموزعوا السينما عددا ربما يكون الأكبر من الافلام والنجوم في محاولة تجارية بحتة للاستفادة من طفرة الموسم الماضى الذي كان مفاجأة سارة للجميع بتخطى ايراداته حاجز ال١٠٠مليون جنيه يبقي السؤال: هل يصل دعم السينما لمستحقيه؟ 

هل يكافئ شباك التذاكر صناع السينما الحقيقية واصحاب المحاولات الجادة؟ ام ان الامر مازال متعلقا بسطوة وبريق النجوم؟ هل تفيد ملايين المواسم الصناعة ام هي في صالح نفر قليل من منتجيها؟ مال السينما هل يذهب للسينما؟ هل نحن في نوبة تصحيح مسار أم هي مجرد استفاقة مؤقتة؟ اسئلة كثيرة يفرضها الواقع الجديد نحاول ان نجيب عنها.
 
في البداية لابد وان نعترف ان هناك تغييرا كبيرا في السينما لا يمكن ان ينكره متابع للفن السابع في هوليوود الشرق مصر، انتاج ضخم، تنوع حقيقي، تقنيات مختلفة، مناطق جديدة وأفكار مختلفة، كلها مؤشرات تؤكد نية صناع السينما في التغيير، مؤشرات تؤكد انه إذا استمر الوضع على ماهو عليه فنحن بالتأكيد امام حقبة سينمائية مختلفة شكلا ومضمونا، مؤشرات كانت نتائجها ارتفاع كبير في ايرادات شباك التذاكر.

دعم كبير من عشاق السينما للأفلام وصناعها، رضا حقيقي من أجيال جديدة نشأت وتربت على مفاهيم سينمائية مختلفة، كان يجب ان ينتبه له صناع السينما، جيل اصبحت الاصدارات الأجنبية بين اطراف اصابعه يشاهدونها ويقارنون بينها وبين ما تنتجه السينما المحلية، صحيح ان المستوى لم يقترب كثيرا من المستويات العالمية لكنه اختلف كلية عن الماضى وهو المؤشر الذى انتبه له البعض في حين اصر البعض الاخر على قناعاته السابقة متكأ على نجومية حققها في زمن مختلف. 

وهو ما كانت نتيجته فورية فتذيل محمد سعد على سبيل المثال طابور النجوم في شباك التذاكر بعدما قدم عملا هزيلا ليس به اى جديد على اى مستوى من المستويات الفنية، العقاب الجماهيري لسعد جرس انذار للجميع، إذا لم تستفد من معطيات العصر وتطور السينما لن يبقى لك مكان في خريطتها، سوف ينزع عنك الدعم الجماهيرى حتى لو كان لك رصيد كبير فيما مضى لديهم، هذه القاعدة الأهم والتطور المهم في الحقبة السينمائية الاخيرة.. القاعدة التي يجب ان يتعلم منها الجميع مستقبلا.

وإذا كانت الشواهد تؤكد ان السينما في طريقها لتعديل المسار فيتبقى ان تكتمل الصورة على أكمل وجه يتبقى ان يعى صناع السينما ان مال السينما للسينما، ان يتم استثمار النجاح والايرادات العالية والدعم المتواصل من الجماهير في تقديم اعمال اخرى مختلفة شكلا ومضمونا، ان تحذوا شركات الانتاج المصرية حذو الشركات العالمية الكبيرة التي تكون في اجندتها اعمالا تخاطب شباك التذاكر وفي نفس الوقت تقدم اعمالامختلفة حتى لو لم تحقق نفس الايرادات وان كانت ستحقق طفرة فنية حقيقية.

 اذكر ان هذه النقطة كانت مثار خلاف بينى وبين المنتج الراحل الكبير ممدوح الليثي الذي ذكر لي في ندوة اقمناها احتفاء بفيلم في شقة مصر الجديدة انه رفض انتاج اللمبي الذي حقق رقما قياسيا وقت عرضه وفضل عليه فيلم معالي الوزير.. الحقيقة اننى اختلفت مع الليثى فقلت له ان شركات الانتاج الكبيرة تضع في اجندتها افلاما مثل اللمبى يحقق الملايين التي تتيح لها انتاج نوعية افلام مختلفة مثل "معالي الوزير".

 مال السينما يجب ان يكون للسينما، يجب ان نستثمر ما حدث وما تحقق بدعم اعمالا اخرى ربما يكون حظها من شباك التذاكر اقل، يجب ان تسعى شركات الانتاج الكبرى الى مخرجى وصناع السينما المستقلة  ان جاز تسميتها بذلك، يجب الا تظل هذه الاعمال مستقلة تقوم بجهود ذاتية فقط، يجب ان يدعم السبكى وهشام عبد الخالق افلاما مثل "أخضر يابس" و"ليل خارجي" وغيرها، يجب ان تصرف ايرادات "كازابلانكا" و"الممر" وغيرها على  أفلام اخرى تساهم في تحسين وتطوير السينما وتزيد من تنوعها وتميزها، يجب ان يصل دعم السينما الحقيقى من الجماهير الى مستحقيه، يجب ان نستفيد فنيا من شباك التذاكر. 

يجب ان يتم دعم الصناعة أكثر وأكثر، يجب الا تكون الطفرة مجرد استفاقة وقتية.. اتمنى ان يأتى الموسم الجديد وقد تكرست هذه الفكرة لدى صناع السينما وان يصل الدعم لمستحقيه فعلا.. ان يصل الدعم لفقراء السينما من المخرجين الذين يبحثون عن انتاج ودعم وتمويل خارجى وداخلى من اجل تقديم احلامهم وافكارهم.. التي ربما تكون مختلفة عن تلك التي يتم انتاجها وتحقق الملايين.

يجب ان يخصص جزء من ارباح هذه الشركات للأفلام الحقيقية التي تجوب المهرجانات وترفع اسم مصر وهو دور مهم لصناع السينما ربما اختفي في فترات طويلة ولكنه أصبح مهيئا الان خاصة وان تلك الأفلام أصبح لها جمهورها حتى لو لم تحقق الملايين الكثيرة التي يحققها نجوم السينما الكبار.. لكنها في النهاية اضافة معنوية وفنية للشركات وعليه يجب ان تهتم بها الشركات التي اشتهرت بأفلامها التجارية، الحقيقة ان الفرصة مواتية جدا لبداية تاريخية للسينما تصحيح مسار ونقلة نوعية لكن كل هذا يتوقف على اقتناع شركات الانتاج الكبرى بان الدعم الذي تناله افلامها من الجماهير يجب ان يصل جزء منه لمن يستحقه بالفعل.. فهل يفعلون؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى