رأي

محمد هنيدي…  لو ما لك خير في أهلك الواغش يركبونا 

كيرلس داوود

لا تعط الأشياء أكبر من حجمها الحقيقي، كن على مسافة جيدة ومحايدة من كل شيء تري الحقيقة ببساطة تلك المعضلة ببساطة تنطبق على كل شيء حتى السينما ونخص منها بالذكر أفلام أحد أبطال العشرية الغريبة " التسعينيات".. محمد هنيدي. 

إن كان الفن هو علم الجمال فببساطة يمكنك ألا تري أي جانب من جوانب الجمال في أفلام محمد هنيدي لكنك لن تري جانب قبيح إلى حد الاشمئزاز لا تنزعج وتذكر كلماتي عن اعطاء الأشياء أكبر من حجمها فلا تأخذ أفلام هنيدي إلي المشرحة ولا تأخذ كلماتي باعتبارها نقد محترف. 

كثيرا ما سمعت عن هبوط نجم الكوميديا التسعيناتية الأول وعن هبوط مستوي محتوي أفلامه وخلوها من أية كوميديا ومنهم من أرجع السبب لضعف السيناريوهات ومنهم من عزي ذلك إلى حسابات السوق التي يضعها النجم في حساباته قبل الدخول إلى أي عمل جديد. 

في رأيي بمنتهي البساطة محمد هنيدي لم يظلم ولم يعط أقل من حقه، سطع نجم هنيدي بعد ظهوره في عدة أدوار بسيطة في بخيت وعديلة والهروب وغيرها وشارك في بطولة إسماعيلية رايح جاي حيث قدم هنيدي شكلاً جديداً من نماذج البطل الشعبي الذي رأيناه قبلاً في أدوار فريد شوقي ثم عادل إمام ثم محمد هنيدي ثم محمد سعد ونهاية بـ محمد رمضان. 

أحب الجمهور المصري تلك الشخصية التي قدمها هنيدي للبطل الشعبي لكن تلك المرة ليس مفتول العضلات او ينتصر على طبقة الأغنياء فبالتطور التاريخي الذي تبعه تغيير جذري في الشكل المجتمع في مصر تغير شكل البطل الشعبي وقدم محمد هنيدي الشاب خفيف الظل الذي جمع ما بين هوية وأخلاق مصر الريفية وتعمد كتاب السيناريو وقتها وضعه في مجتمعات غنية او غريبة على المجتمع المصري. 

فقدم صعيدي في الجامعة الأمريكية وبلية ودماغه العالية وهمام في أمستردام بنفس الشخصية التي تحدثنا عنها والتي حملت أخلاق ونمط حياة مصري أصيل مغاير تماماً للمجتمعات التي عاشها تلك الأبطال رافعاً شعار لو مالك خير في أهلك الواغش يركبونا كما غني في فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية. 

بالتغير الذي حدث في المجتمع المصري واختفاء تلك الصفات وهذا النمط من أنماط الحياة، لم يعد لائقاً أو لم يعد منطقياً ظهور شخصية محمد هنيدي النجم خفيف الظل الذي ارتبط وجوده بوجود مجتمع التسعينيات وانتقال مصر من مرحلة الفكر المحافظ الذي يتحدث عن الأصول والمجدعة وما إلى ذلك إلى مجتمع مشوه تحول فيه البطل الشعبي إلى مافيا. 

وهكذا سقط محمد هنيدي في دوامة البحث عن شكل جديد يقدم به نفسه للناس فقدم أفلام يمكنها أن تجعلك تضحك لكنها لم تشبه ماضيه الجميل الذي لا نعلم هل أحببنا أفلامه بحق أم أحببنا ذكريات هذا العقد بكامل تفاصيله.


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى