نقد

منة شلبي..ساحرة السينما المصرية في الألفية الجديدة (1-3)

 

محمد سيد عبدالرحيم

 

بعيون سوداء واسعة ولامعة هلت منة شلبي على السينما المصرية فسحرتها منذ فيلمها الأول "الساحر" 2001 بطولة محمود عبد العزيز وسلوى خطاب واخراج رضوان الكاشف. في ثالث وآخر أفلامه، قدم رضوان الكاشف للجمهور المصري والعربي فتاة خطفت قلوب الجمهور منذ أول لقطة عبر عينين معبرتين عن كل مشاعرها وأحاسيسها المنبثقة من فتاة في عمر المراهقة.

 

فتاة تحمل اسم "نور" وهي بالفعل نور للسينما المصرية ظهرت في فترة هي الأحلك في تاريخها حيث كثرت الأفلام الهابطة وقل الممثلين وخاصة الممثلات الجيدين حتى كادت الساحة تخلوا من ممثلة جيدة تعبر عن هذا الجيل الجديد. هذا الجيل الذي ظهر مع بداية الألفية الجديدة. هذا الجيل الذي كان عليه أن يحمل عبء السينما ليعمل فيها ويطورها حتى تواكب السينما العالمية أو على أقل تقدير حتى تستعيد بريقها وموقعها المتميز بين أقرانها في المنطقة.

 

 

هذه الـ"نور" كانت منة شلبي التي ولدت في 24 يوليو بعام 1982 في رحاب أسرة فنية؛ فأمها هي الممثلة والراقصة زيزي مصطفى وأشهر أدوارها في فيلم "واحدة بواحدة" 1984 بطولة عادل إمام وميرفت أمين واخراج نادر جلال. بينما أبيها هو رجل الأعمال هشام شلبي وعمتها هي المذيعة بوسي شلبي. وفي كنف هذه الأسرة الفنية عاشت طفولتها وظهرت في عدة برامج تليفزيونية وفوازير للأطفال حتى دخلت معهد الفنون المسرحية لتدرس التمثيل وتبدأ مسيرتها في التمثيل بشكل احترافي في الأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية. في هذه الأثناء شاهدها محمود عبد العزيز في أحد الأفراح فوجد فيها الابنة وبطلة فيلمه الجديد فقدمها لرضوان الكاشف الذي وجد فيها نفس ما وجده محمود عبدالعزيز. اتفق الراحلان على أن هذه الفتاة تستحق أن تكون بطلة الفيلم والمحور الذي تدور حوله كل أحداث الفيلم.

 

 

براعة لغة العيون

بعد سنوات ستزيد لمعة عين منة شلبي حينما يتحول الوجه من الامتلاء إلى الشحوب وحينما تزين منة شلبي شعرها بطريقة مختلفة عن طرق المراهقة فتبين وجهها الدائري أكثر. وأيضا حينما تتعلم كيف تبتسم لا كيف تبكي فقط مثلما كانت تفعل في بداياتها. وخلال تسعة عشر عاما، تغيرت منة شلبي كثيرا من الناحية الشكلية. فهذا الجسد الملفوف في فيلم "الساحر" يصيبه "الرجيم القاسي" ليأخذ شكلا أقل امتلاء في فيلم "أحلى الأوقات" 2004 بطولتها مع حنان ترك وهند صبري اخراج هالة خليل ليأخذ أخيرا هذا الشكل النحيف الذي واظبت منة شلبي على الحفاظ عليه منذ "هي فوضى" 2007 بطولتها مع خالد صالح ويوسف الشريف اخراج يوسف شاهين.

 

 

ومع هذه التغيرات الشكلية، جاءت التغيرات الجوانية أو الفنية. فنجد أن منة شلبي قد تطورت كثيرا بالفعل مع كل دور تلعبه. فرغم أن فيلم "الساحر" يدور بشكل كبير عنها وعن علاقتها بأبيها الذي قام بدوره محمود عبد العزيز إلا أن أداءها في هذا الفيلم لم يكن مبهرا. والإبهار بالتأكيد لم يكن هو هدف النجم محمود عبد العزيز والمخرج رضوان الكاشف من اختيار منة شلبي للعب هذا الدور. بل إن براءة الطفولة والأنوثة المتفجرة التي تكمن وتظهر في روح وجسد منة شلبي في هذه الفترة هو ما أهلها تماما لأن تقوم بهذا الدور المركب حيث مرحلة تخطي الطفولة إلى المراهقة. هذه المرحلة التي يفاجأ بها الأب والذي لا يعرف بالتحديد ما الذي يجب عليه أن يفعله مع ابنته التي كبرت فجأة فأصبحت فتاة ناضجة يعجب بها الرجال وتعجب بهم أو بمعنى آخر خبرت الحب.

 

 

ونفس الأمر تقريبا في فيلم "بحب السيما" بطولة محمود حميدة وليلى علوي ويوسف عثمان إخراج الراحل أسامة فوزي مع فارق أنها لم تكن البطلة بل كان الطفل الصغير هو البطل حيث أن الفيلم كله من وجهة نظره. لكن هذا لم يمنع أسامة فوزي من تطوير أداء منة شلبي كثيرا لتكتشف أن لها عينان واسعتان قادرتان على التعبير أفضل من أغلب الممثلين الذين يعملون حولها. في هذا الفيلم كان الاكتشاف الأكبر لمنة شلبي لفكرة التعبير عن مشاعرها ومكنوناتها عبر العيون فقط.

 

 

نشر بمجلة تلي سينما – يناير 2020

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى