نقد

من “فطوطة” إلى “سيد الشحات”.. الكوميديا الرمضانية تعود إلى الخلف

رامي المتولي

"الكوميديا" العنصر الأساسي للترفيه في رمضان، نستطيع أن نقول إنه طقس أصبح لا غنى كأداة لترفيه الصائمين والاحتفال بالشهر الكريم، ومع تطور الوسيلة التي تستعمل الأداة تطور الشكل، من الإذاعة التي قدمت شكل الفوازير والمسلسلات الكوميدية والاسكتشات التي كانت نكتة مطولة يؤديها عدد من النجوم بأصواتهم بل ابتكروا شخصيات لها سمات صوتية بارزة ومتفردة قدموها بانتظام من خلال هذه الاسكتشات. 

كل هذه الخبرة انتقلت بحذافيرها في البداية للتليفزيون ومع انتشاره عمل النجوم على نقل ما كان إذاعيًا ليصبح تليفزيونيًا، وانتقل نجوم الإذاعة والمسرح إلى التليفزيون ومع الوقت أصبح للأخير طابع خاص في الكوميديا تطور وأصبحت الأعمال الكوميدية من العلامات ليس فقط لمن عاصرها لكن لم قدم بعدهم من أجيال.

في فترة السبعينيات والثمانينيات حدثت التطور الهائل في نوعية المحتوى الكوميدي على الرغم من كونه ليس بالضخامة من ناحية الإنتاج لكنة ثريًا من الناحية الدرامية والفنية لدرجة انه ظل مؤثرًا لسنوات تالية يلهم أجيال جديدة، التنوع كان أيضًا يراعى تقديم محتوى للأطفال كوميدي وتعليمي قدمه العظيمان عبد المنعم مدبولي وفؤاد المهندس ومحتوى عائلي مثل ما قدمه سمير غانم من خلال شخصية "فطوطة".

فطوطة 

والمحتوى الكوميدي الموجهة للكبار كان يحتل مساحة أكبر، مسلسلات مثل "عيون"، "بكيزة وزغلول"، "حكاية ميزو"، "برج الحظ"، وغيرها من المسلسلات التي ضمت أسماء كبيرة لم تكن تتعدى الخمسة عشر حلقة، الاهتمام بعنصر التمثيل والكتابة وكون السيناريو يضم مواقف كوميدية ناقدة وساخرة للمجتمع ولم يعتمد على الافيهات فقط، حتى ولو كانت الكوميديا تنتمي للفارص.

تظل هذه المسلسلات تشكل الشكل الأساسي المقبول من معظم الجمهور المصري على اختلاف اعماره، وظلت تُعرض في عدد من مواسم رمضان على في أواخر التسعينيات والألفية الجديدة كجزء من النوستالجيا عند من عاصروها في عرضها الأول ومادة جديدة للأجيال التالية التي لم تشاهدها وتسد في نفس الوقت ضعف الإنتاج الكوميدي من حيث العدد والجودة الفنية، لكن بشكل غير مباشر فتحت مجال للمقارنة بين ما أُنتج حديثًا وما كان من مجد على الرغم من ضعف الإمكانيات المادية والشكل الذي يعد فقيرًا مقارنة بالحديث لكن الحقيقة أن المقارنة في جوهرها تميل للقديم والكلاسيكي على الرغم من ضعفه الا انه الأجود والأفضل.

لا جدال أن الكتابة والتمثيل كعنصرين كانا من الأفضل في المسلسلات الكوميدية وقتها، واختيار الممثلين والأدوار المساعدة والثانية، فؤاد المهندس في "عيون" كان معه يونس شلبي في موقع السنيد، في "كابتن ميزو" كان سمير غانم سنيده سامي فهمي وغريمه حسين الشربيني، التعاون بين فريق العمل والأبطال لخلق كوميديا تكون في إطار العمل المحدد بلا مبالغات ورغبة في الظهور أو التعامل من منطلق النجم المسيطر على كل عناصر العمل، لذلك مثل هذه الأعمال وغيرها هي الباقية، والأعمال التي تبعتها هي التي تحارب النسيان، لم تكن الكوميديا في السنوات الماضية بمثل هذا السوء لكنها الأسوأ في هذا الموسم.

البرنسيسة بيسة

الأعمال الكوميدية التي يعدها أبطالها الأهم في هذا الموسم كلها مصابة بالعطب ليس فقط المسلسلات لكن أبطالها أيضًا مشتتين بين انكار صدمة عدم تقبل الجمهور لها، وبين صورة العظمة المرسومة في مخيلتهم، ربما نشعر بالأسف على اختيار مصطفى خاطر لمسلسل "طلقة حظ" كونه كوميديان موهوب أثبت نجاحه في عمل تلو الآخر ربما لم يوفق أيضًا في اختيار شريك البطولة أو السنيد في مسلسل هذا العام، شراكته العام الماضي مع محمد سلام في "ربع رومي" كانت أكثر من ناجحة. 

طلقة حظ

هذا العام معه محمد أنور الأقل منه في القدرات التمثيلية والقبول، ففي الوقت الذي يعرف خاطر فيه كيف يظهر تفاصيل الشخصية التي درسها جيدًا يقف أنور امامه بأداء باهت واستظراف ومبالغة أكثر منها محاولة تبادل الإفيهات كما حدث ويحدث مع أي ثنائي كوميدي على الشاشة، إذن السيناريو ضعيف ولا سنيد، وباستثناء إنعام سالوسة وأيتن عامر وهبة مجدي، اختيارات الممثلين في المسلسل سيئة وساهمت في ضعفه. 

الأسوأ من "طلقة حظ" هو "فكرة بمليون جنيه" والذي لم يجعلنا نعانى فقط من ثقل دم وانعدام موهبة على ربيع، بل سحب من رصيد صلاح عبد الله وكريم عفيفي وأحمد سلطان، أي مشهد يجمع أيًا منهم مع على ربيع أو صابرين هو الفشل بعينة وينتهي بثقل وسخافة غير عادية وغير معتادة منهم وكأن على يخرج أسوا ما فيهم وتصطدم موهبتهم الطاغية بجموده، وبالطبع السيناريو غير موجود من الأساس. 

لكن من بين مسلسلات الموسم بأكملها لا يوجد مثل "الواد سيد الشحات" إفلاس أحمد فهمى ككوميديان وقدراته المحدودة التي انكشفت لحد كبير بعد انفصاله عن الثنائي شيكو وماجد، مسلسله هو إعادة انتاج لكل أفكارهم وقت أن كانوا معًا لكن بشكل أكثر رداءة، وكل عمل تصدر بطولته بمفرده ينحدر في المستوى عما قبله، وفقط ما يجعل من مسلسله متماسك قليلا هو بعض ضيوف الشرف على رأسهم أكرم حسنى والبطل الحقيقي للمسلسل محمد عبد الرحمن، فأمام الأخير ينكشف إلى أي حد يمكن اعتبار فهمى كوميديان او ممثل من الأساس بتعبيراته المكررة التي أصبحت كلاشيه مكرر منذ ظهوره على الشاشة ويبحث مرة تلو الأخرى عمن يحتمى في أدائهم وجاذبيتهم.

مستوى المسلسل في جانب وسلوك احمد فهمي الهجومي والذي يمكن وصفه بالمرضى والمتوهم بانفصاله التام على الواقع، عندما انتقد البعض جرافيك مشاهد في إحدى الحلقات وتفرغ هو للهجوم وأعلن انه يرغب في جمهور ذكي يتابع اعماله، وأن من أنتقد هو ثقيل الدم ولا يفهم في المزاح وطالبه بعدم مشاهدة اعماله. 

التصرف لا يدل إلا على عجرفة وانفصال تام عن الواقع خاصة أنه مقتنع بجودة المشاهد ووصفها بانها "مكسرة الدنيا" وهو شيء في خياله هو فقط، فارق ضخم بين ما كان وما أصبحنا عليه، والتطور الذي القى علينا بأحمد فهمي وخياله بأنه كوميديان من الأفضل ان يتركنا ونعود للخلف حيث الماضي بكل نجومه على الأقل كانوا يضعون الجمهور نصب اعينهم.
 

المقال سبق نشره في مجلة أخبار النجوم الصادرة عن دار أخبار اليوم المصرية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى