مقابلات

نجلاء بن عبد الله: الفيلم الذي لمس مشاعر الجمهور يمكنه أن يغير العقليات والقوانين

 

نائلة إدريس

 

فيلم "بيك نعيش" لمهدي برصاوي كان ضمن المسابقة في الدورة الأخيرة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي انتظم من 20 إلى 29 نوفمبر 2019. كان فيلم افتتاح مسابقة آفاق للسينما العربية في عرض احتفالي (أو مع السجادة الحمراء( أين حضر فضلا عن المخرج مهدي البرصاوي والممثلة الرئيسية نجلاء بن عبد الله، المنتج حبيب عطية ورئيس مهرجان القاهرة السينمائي محمد حفظي وعديد الممثلين ومحترفي السينما المصرية والأجنبية وجمهور عريض جاؤوا لاكتشاف هذا الفيلم التونسي الجديد.

 

دون أحكام أو مواعظ أخلاقية "بيك نعيش" يتطرق إلى عدة مسائل دقيقة ويدعو إلى التفكير العميق في مواضيع مختلفة بالأساس في العائلة، لكن أيضا في مجتمعنا وفي إنسانيتنا. عرف هكذا الفيلم كيف يمس الجمهور المصري، الذي جعله موضوع نقاش طول مدة المهرجان، وأيضا أعضاء مختلف اللجان اللذين منحوه ثلاث جوائز: الجائزة الخاصة للجنة التحكيم صلاح أبو سيف وجائزة صندوق الأمم المتحدة للسكان وجائزة أفضل فيلم عربي.

 

نجلاء بن عبد الله التي لعبت دور مريم وهو الدور الرئيسي الأنثوي، كانت أيضا في القاهرة وهي فرصة لطرح بعض الأسئلة عليها حول الفيلم.

 

 

هل هذه المرة الأولى التي تحضرين فيها في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي؟ وما رأيك فيه؟

نعم إنها المرة الأولى التي احضر فيها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وأيضا المرة الأولى التي أزور فيها مصر. سبق أن تمت دعوتي إلى "مهرجان الجونة"، لكنني لم احضر. أردت حقا أن تكون زيارتي الأولى إلى مصر مع فيلم، لحسن الحظ تمكنت من تحقيق هذا الحلم الذي أنا سعيدة به جدا.

 

اعتقد أن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي هو مهرجان كبير. كما إنني تمكنت من لقاء ممثلين وممثلات كنت أشاهدهم في التلفاز وفي السينما عندما كنت صغيرة. اعترف إنني كنت منبهرة بهؤلاء النجوم المصريين اللذين أحببتهم وكنت أحسدهم كثيرا كلما شاهدتهم وانا طفلة. كبرت معهم، مع أفلامهم ومسلسلاتهم.

 

 أن أجد نفسي في ليلة وضحاها في مثل هذا المهرجان وأيضا مع فيلم الذي كان له صدى جيد، هو امر مرضي ومغري كثيرا. أنا حقا سعيدة أنى حضرت في مهرجان القاهرة السينمائي، خاصة انه مع طاقم الفيلم تم استقبالنا استقبال جيّد جدا جدا.

 

ما رأيك في ردة فعل الجمهور المصري؟

صدقا في البداية كنت خائفة، لأننا نحن المسلمون العرب بصفة عامة صارمين وقاسين بعض الشيء فيما يتعلق بمشاعرنا، لسنا جمهور سهل المنال، نحن أكثر تحفظ، لذلك كنت متوترة، لكن بعد العرض سمعت أخبار جيدة وهذا طمأنني. في الواقع عندما نكون حقيقيين وصادقين نصل للجميع حتى الناس الأكثر صعوبة أو ألائك اللذين لا يظهرون مشاعرهم بسهولة. إذن كنت في منتهى السعادة عندما أدركت أن الجمهور المصري تفاعل مع الفيلم. المشاهدون بكوا وصفقوا … لقد أحبوه.

 

 

"بيك نعيش" يتحدث عن العلاقات الأسرية، عن الزوجين، عن الطفل، عن الزنا … ويستنكر عدم المساواة بين الرجال والنساء على العديد من الأصعدة. مثلا مجتمعنا التونسي يفرق بين خيانة الرجل وخيانة المرأة، بينما على خلاف ما تعودنا مشاهدته في الأفلام العربية، في "بيك نعيش" هذه المرأة الخائنة لم يقع الحكم عليها. لماذا؟ وما هو رأيك؟

 

صحيح أن المجتمع التونسي يفرق بين خيانة المرأة وخيانة الرجل، لكن اعتقد أن الأمر هو نفسه في كل مكان ليس في تونس فقط ولا أيضا في العالم العربي الإسلامي، في الغرب نفس الشيء، في فرنسا في إيطاليا في مصر في أثيوبيا أو السينغال نفس الشيء نسامح خيانة الرجل ونلوم المرأة التي تخون، بالطبع ممكن أن يكون ذلك بدرجات متفاوتة: في فرنسا اقل مما في إيطاليا وفي إيطاليا اقل مما هو في تونس وفي تونس اقل مما في مصر وفي مصر اقل من بلدان أخرى …. لكن دائما نفس النظرة بالنسبة للمرأة، لا يقتصر الأمر على التونسيين، وليس مقتصرا على العرب، وليس مقتصرا على المسلمين، انه كذلك في العالم اجمع.

 

اعتقد أن في هذا الفيلم المرأة لم يحكم عليها لسبب بسيط إنها تحملت، تحملت أخطاءها، وعموما عندما يتحمل إنسان مسؤولية أفعاله يكون محل احترام من اجل ذلك، وهذا ما حدث مع مريم. ارتكبت خطأ ربما لا يغتفر لكنها تحملت فعلا مسؤولية أخطائها ولم تحاول الهروب من مسؤولياتها، لهذا نحترمها ولم نحكم عليها ليس لنا الحق وهذا ما حاول مهدي أن يبلغه حسب ظني إلى المشاهدين والذين بالمناسبة فهموه وكانوا في موقع المتعاطف وليس في موقع من يصدر أحكام.

 

ألم تكوني خائفة من هذا الدور؟

الحقيقة لا، لم أخف من هذا الدور، على العكس كان دور مهم جدا بالنسبة لي وأردت فعلا أن أكون جزء من هذه التجربة الجميلة. الممثل لا يخاف أبدا من دور، لأنه دائما لديه رغبة في قبول تحدي ويريد استكشاف سبل أخرى. كنت اعرف أن هذا الفيلم سيكون صعب لان به الكثير من المشاعر لكنه كان بمثابة التحدي.

 

انه دور أحببته كثيرا من اللحظة التي حدثني فيها عنه مهدي البرصاوي. رأيت نفسي فيه. اعلم انه دور جدي كثيرا ويتطلب تماهي هام جدا. لم يكن فلما يستخف به، يجب حقا الخوض فيه وان تكون بداخله كليا للقدرة على تمرير ما تشعر به الشخصية وما يريد المخرج فعلا إيصاله إلى الجمهور.

 

 

احك لنا كيف تم اختيارك للعب دور مريم؟

كيف تم اختياري؟ هاتفني مهدي البرصاوي وقدم نفسه. كنت اعرفه مما يشاع عنه. عرض على أن اجري تجربة ووافقت، مثلما كنت افعل دائما على امل أن أجد فيلم يناسبني، لكن اعترف إنني في البداية، وبما إنني كثيرا ما خاب ظنني لأنه يقع طلبي لأدوار غير مهمة أو لمسلسلات تلفزية، فقد كنت استمع إليه بشرود، لكن شيئا فشيئا شدني حقا. ثم سألته لأي دور يريدني فأجابني انه لدور مريم، وكنت متكئة في مقعدي، فجأة استقمت منتبهة، وهكذا بدانا نتحدث.

  مهدي عذبني أثناء تجارب الكاميرا التي أجريناها، لكنني سعيدة جدا أنى عملت معه، انه شخص جيد جدا. ونفس الشيء بالنسبة لحبيب عطية (المنتج) الذي كان يعاملنا بعناية.

 

أنا سعيدة جدا أيضا لأنني عملت مع سامي بوعجيلة. اقر إنني في البداية كنت خائفة منه. خفت أن يرى نفسه نجم ويجعلنا نضيع الوقت بنزواته، لكن كانت مفاجأة سارة إنني اكتشفت شخص كريم جدا ومحترف جدا وكثيرا ما أفادني وعلمني.

 

 

لاحظت أن الكثير من المشاهدين المصريين كان لديهم خيبة امل كبيرة لعدم التصويت على مشروع قانون المساواة في الميراث في تونس. وأنت شخصيا هل أنت مع أو ضد المساواة في الميراث؟

هذا سؤال لا يجب أن يطرح عليّ، لأنني لا أجد أي فرق بين الرجل والمرأة، حقا لا فرق، على العكس اعتقد أن المرأة في مرتبة اعلى نظرا لقدرتها على التحمل جسديا، دون أن ننسى إنها تمنح الحياة وتتحمل للنهاية. نادرا ما نجد امرأة تتخلى عن أطفالها، على العكس الرجال ينجبون أطفال يمينا وشمالا ولا يتحلون دائما المسؤولية. نادرا ما تتخلى المرأة عن زوجها لأنه مريض أو لأنه فقير، لكن في المقابل كثيرون الرجال الذين يهجرون زوجاتهم لأنهن عقيمات أو مريضات أو حتى لمجرد اعتقادهم انهم سيجدون أحسن منها.

 

أنا أيضا خاب ظنني لعدم التصويت على هذا القانون، لكن أقول لنفسي انه علينا نحن أن نتصرف كأنه امر تم. كيف؟ بتغيير العقليات القانون سينتهي باتباعها.

 

يجب إقناع الأهل أن أبناءهم وبناتهم سواسي ويجب أن يحصلوا على منابات متساوية، وانه لا يوجد أي سبب لان يحصل أحد على مناب أكثر أهمية من الآخر. في أيامنا الأولاد والبنات يحصلون على نفس التعليم، ثم راشدين رجال ونساء يعملون مثل بعضهم، بالتالي لا أرى اجن الفارق، وما الذي يبرر أن يحصل الرجل على نصيب اهم. بل إنني لا افهم قولهم إن المرأة لديها زوج يوفر لها كافة احتياجاتها. وإذا كانت لا تريد الزواج؟ فهل يجب أن نجبر النساء على الزواج حتى تكون مكفولة من طرف رجل؟ لا، لا.

 

 

في الفيلم تم في عديد المناسبات استنكار القوانين الرجعية. فهل تعتقدين انه يمكن لفيلم أن يغير العقليات والقوانين؟

نعم بالطبع. اعتقد انه يمكن لفيلم أن يغير الكثير من الأشياء. عندما نرى المشاهدين يغادرون القاعة بعد مشاهدة "بيك نعيش" نلاحظ انهم لم يحكموا على مريم، يقولون انه فيلم مليء بالمشاعر، انه فيلم حقيقي ويتحدث عن زوجين حقيقيين وعن أحاسيس حقيقية، دون السقوط في الميلودراما. هذا الصدق في النبرة مس الناس. هكذا ندفعهم للتفكير ورؤية الأشياء بشكل مختلف.

 

أظن أن السينما جعلت عموما لهذا، بالنسبة لي هو عامل محفز لتغيير الأشياء والقوانين والدفاع عن القضايا … انه يمكّن على الأقل من محاولة الفهم دون الحكم. مثلا لن نقول "هذه المرأة خائنة أو هذا الرجل خائن" لكن نحاول أن نفهم لماذا فعلوا ذلك، لان هنالك عناصر وظروف لا نعرفها ولا يمكننا الحكم على أشياء لا نعرفها. نعم اعتقد انه يمكن لفيلم تغيير العقليات وحتى المساهمة في تغيير القوانين.

 

أتمنى بالنسبة للقانون المتعلق بالزنا الذي يعاقب الخيانة بخمس سنوات سجن أن يتم إلغاءه. لماذا تقحم الدولة نفسها في الحياة الخاصة للناس؟ في ماذا تتدخل؟ هذا غير عادي. اعتقد انه من الخطير جدا جدا انه على إثر خصومة أو مشكل زوجين يجدان نفسهما أمام المحاكم أو في السجن، أنا أجد هذا غير مناسب.

 

مثال آخر، الأب دائما هو الولي على الأطفال القصر، وهو الوحيد المخول له اتخاذ القرارات المتعلقة بهم، في حين أن الأم التي تحملهم تسعة أشهر مستبعدة من اخذ القرار. ما هي الأسباب؟ هذا أيضا نص يجب إلغاءه.

 

 

ما هي مشاريعك المستقبلية؟ وهل أنت بصدد تصوير فيلم حاليا؟ أن نعم هل يمكنك أن تحدثينا عنه؟

في الحقيقة أنا في خضم تصوير مسلسل "أولاد مفيدة" لرمضان المقبل.

ليس هناك فيلم آخر في الأفق حاليا، ليس من السهل العثور على سيناريو جيد.

بصدق عندما نصور فيلم مثل "بيك نعيش" وانا حقا فخورة أن أكون جزءا من عائلة هذا الفيلم، يصعب لاحقا قبول أي شيء. أظن أن الأمر يتحول إلى مسؤولية تجاه النفس وتجاه المشاهدين، بالتالي يجب تقديم عمل على الأقل في نفس المستوى أو أحسن. لذلك أنا انتظر السيناريو الجيد واللحظة المناسبة. ومثلما كان هناك مهدي البرصاوي، سيكون هناك مخرجين آخرين شباب أو أصغر أو حتى متقدمين في السن يعرضون علي سيناريوهات اهم ولها نفس التأثير.

 

اعتقد أن قصة "بيك نعيش" هي قصة عامة وتمس الجميع في كل مكان، بقطع النظر عن الدين أو الجنسية أو اللون … أنا شخصيا أثناء تصوير الفيلم إثر في كثيرا. لا يمكن أن تبقى غير مبالي. أنا التي اعتبر نفسي عائلية جدا، بعد الفيلم، أدركت أكثر من أي وقت مضى أن العائلة مهمة جدا. ربي يحفظ أطفالنا وعائلاتنا. العائلة قيمة ثابتة.

 

إذن نعم أتمنى تصوير فيلم آخر يكون بنفس تأثير "بيك نعيش". سوف يأتي، لكن لا اعرف متى أو أين.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى