رأي

وحيد حامد.. الذي نسب الفيلم لكاتبه

ضياء مصطفى

غالبا ما ينسب الفيلم لمخرجه، على عكس الدراما التي تنسب غالبا لمؤلفها، يقال أفلام عاطف الطيب ومحمد خان ويوسف شاهين، خاصة إذ كان المخرج هو صاحب المشروع كتب قصته أو شارك في كتابة السيناريو والحوار الخاص به.

وحده وحيد حامد من كسر هذه القاعدة في السينما المصرية، فأفلامه أما تنسب له، وإذا كان العمل مع مخرج ممن يشار لهم بالبنان، فإن اسمه يكون مع اسم المخرج، وأحيانا دونه.

وهذا حدث مع وحيد حامد ربما منذ بدايته في السينما، فأعماله الأولى مثل طائر الليل الحزين أو انتخبوا الدكتور سليمان أو الإنسان يعيش مرة واحدة، مع ذكر أسمائها يتبادر للذهن اسمه، ربما قبل اسم المخرج.

حتى حين تعاون وحيد حامد مع عاطف الطيب، وشريف عرفة، ويسري نصر الله، ومحمد ياسين وغيرهم من المخرجين الكبار، فإن أعمال مثل البريء أو الدنيا على جناح يمامة أو الإرهاب والكباب أو احكي يا شهر زاد أو دم الغزال وغيرها، تظل منسوبة له مع المخرج أو دونه أحيانا.

وهذا لم يحدث حبا في الكاتب الراحل أو لأن أعماله جيدة فقط، لكن لأنه صاحب مشروع وبصمة تظهر بقوة في أعماله، حتى تلك التي حولها من قصص ليس هو صاحبها مثل بنات إبليس أو عمارة يعقوبيان أو ملف سامية شعراوي.

“كل قرش دخل بيتي وجيبي من قلمي، ولم أكسب أي شيء إلا بجهد حقيقي”.. جملة قالها وحيد حامد في ندوة تكريمه بمهرجان القاهرة السينمائي في دورته الماضية، التي انتهت الشهر الماضي، والتي لم يكن فيها موضع لقدم، في ظل حضور نجوم الفن والعاملين بالوسط السينمائي والصحفيين والإعلاميين وطلبة المعهد والجمهور.

ولم يكسب وحيد حامد فقط من الكتابة والسينما فقط، بل استثمر فيها، وأنتج سينمائيا ودراميا، وظهر ممثلا بمشهد واحد فقط في فيلم اللعب مع الكبار.

ومن المميز لتاريخ وحيد حامد، هو إدراكه إن السينما للمتعة مهما كانت جادة وبها وجهة نظر أو هموم، فلم يتخل يوما منذ بدايته حتى آخر أعماله، عن الإمتاع، ولم يغلب الموضوع أو الفكرة أو الأزمة على جماليات السينما، ورغم تفوقه الكبير في الحوار، حتى إن جمل كثيرة صارت جزءا من حياتنا اليومية، لم يكن حواره خطابيا أو مباشرا، فضلا عن عمقه وبسطته في آن واحد.

وليس من السهل أن يكون عملك ممتعا وجذابا وتعاد مشاهدته مرة بعد مرة وهو كل مشهد فيه مليء بهموم الوطن والإنسان.

فوحيد حامد ليس سيناريستا بارعا فقط، لكن استطاع، في حالة من الحالات النادرة، أن تكون أعماله عميقة جادة يمكن تفسيرها على أكثر من مستوى، وفي الوقت نفسه جاذبة للجمهور، محققه نجاحا تجاريا في أغلبها، فببساطة يمكن القول أن وحيد حامد سيناريست حرفي بكل ما تحمله الكملة من معنى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى