رأي

وحيد حامد… بدون ذكر أسماء

كيرلس داوود

مقدر لكل مننا أجل وكتاب فنولد ونحبو ونصبح يافعين ثم رجالاً ثم شيوخاً ثم هرمين ثم قضاء الله هو خلاص النفس.

تلك هي الدورة الحياتية لعموم الجنس البشري لكن هناك رجالاً خصهم الله أن يولدوا صغاراً ثم يافعين ثم يشكلون جزءاً من وجداننا فيصبحون كالظواهر الطبيعية، فأنا ولدت وكأنه من الطبيعي أن أجد أفلام وحيد حامد موجودة كالجبال والأنهار والغابات.

دي قضية بلد يا علي

لم تعرف المحروسة في المئوية الأخيرة رجلاً أحبها وأحب شعبها هذا القدر من الحب أكثر من وحيد حامد.

حفر تفاصيل أماكنها كاملة داخل روحه المصرية العظيمة، كان يتحدث وكأنه يعرف مصر بأسرها، وكأن شعب مصر أملاه تلك الكلمات ليرفعها في عريضة دعوي، ولم يجدوا خيراً منه ليتحدث عنهم وعن همومهم، بحق أحسسته دائما محام ثائر يترافع في قضية..  دي قضية بلد يا علي

كتبت يوماً لو أن مصر نفسها قررت إنتاج فيلم تتحدث فيه عن نفسها لن تترك لكاتب سوي وحيد حامد هذا الشرف الرفيع.

وإن أردتم حلاً حقيقياً للمشكلات التي تعيشها مصر ضعوا لكل مشكلة منهم فقط فيلم من أفلام وحيد حامد.

البلد دي اللي يشوفها من فوق غير اللي يشوفها من تحت

صدق الأستاذ وحيد حينما وصف الهوة العميقة بين الطبقة الغنية في مصر والطبقة الفقيرة فأجاز قائلاً “البلد دي اللي يشوفها من فوق غير اللي يشوفها من تحت”.

وحده استطاع رؤيتها من أعلي ومن أسفل، وحده انتصر لكل أبطاله الفقراء الكادحين الذين خرجوا من معصرة الحياة ليضعهم في ظروف تخصه وتخص عالمه الفريد وسط الكبار وعرف كم هم أناس هشة وان غضبة الحرافيش تأتي علي الأخضر واليابس.

طيور الظلام 2

لا طويل أوي ولا قصير أوي.. ولا تخين أوي ولا رفيع أوي.. شبهنا كده

في هذا المونولوج العبقري الذي كتبه الأستاذ في فيلم “الارهاب والكباب” واصفاً فيه رجلاً قرر أن يعمل عملاً متهوراً ليحافظ على حقه في الآدمية وكانت النتيجة ان وضع في موقف الإرهابي المعتدي وخرج وسط من أحبهم وأحبوه.

أحب وحيد حامد المصريين وتحدث بلسانهم (رجال أعمال ونساء وربات منازل وتجار وكبار رجال الدولة وصناع وفلاحين وبلطجية وآفاقين).

لا تتعجب عزيزي فهو بحق أحب الكتابة عن المصريين حتى الخارجين عن القانون منهم.

الإرهاب والكباب2

أحس المصريون بأنه يتحدث بلسانهم ويناقش همومهم وينير لهم ما أخفوه بأنفسهم عن أعينهم

حينما كتب الشاعر الكبير فؤاد حداد في رثاء سيد دريش مدحه قائلاً “رفعت فني لمقام الشعب “

كتب وحيد حامد ما يزيد عن أربعين فيلماً سينمائياً وخمسة عشر مسلسلاً درامياًلم ينس هموم المصريين في عملاً واحداً من أعماله.

الحضارة في أيامها الأخيرة

لعل كل المدعين الذين لا هم لهم سوى سرقة إبداع أناس لا تشبهنا ولا يأكلون أكلنا ولا يرون بأعيننا ولا بيوتهم تشبه بيوتنا يعلمون أن اليوم سيرثي وحيد حامد القري والحضر ورجال الأعمال والمثقفين والشباب والكبار وربات البيوت والصنايعية والفلاحين وكل مصري

يعيش على أرض المحروسة في الوقت الذي سيكون فيه نعي هؤلاء المدعين كما وصف أستاذنا العظيم.. بدون ذكر أسماء. 

آخر الرجال المحترمين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى