رأي

123 سنة سينما.. أرقام مصرية مذهلة

شروق الشناوي

مثلما كانت مصر مهدا للحضارة ونبعا الثقافة والفنون عبر التاريخ، من هنا أيضا انطلق فن صناعة الأحلام، وتحويل الخيال الى صور حية ناطقة على شاشة سحرية، كبوابات العوالم الموازية تنقلك في لحظات الى آخر من الخيال والحلم والجنون، من هنا كانت بداية الفن السابع الذي كان له الأثر الاكبر في حياة البشرية على مر العصور تزامنا مع بدايته ونشأته، فمصر من أول الدول التي عرفت سحر السينما وساهمت في تطوير صناعتها.

ففي يوم الخميس، الخامس من نوفمبر عام 1896، احتشد عدد كبير من صفوة المجتمع المصري السكندري وابناء الجاليات الاجنبية المقيمين بمدينة الاسكندرية بالقاعة الكبرى ببورصة طوسون الواقعة في شارع فؤاد، وأضاءت الشاشة الساحرة لأول مرة لخمس وأربعون ثانية، مدة العرض لأول فيلم سينمائي متحرك في التاريخ، وبعده بأيام قليلة تم عرضه في القاهرة، وبعدها ببورسعيد.

ما هي أول سينماتوغرافي في العالم؟
هي تعلم أن الأخوة لوميير قررا افتتاح أول سينماتوغرافي لهما في الاسكندرية، يناير 1897، بعد شهرين فقط من أول عرض في مصر، والثاني في العالم، وحصل على حق الامتياز "هنري ديللوسترولوجو"، وفي العاشر من مارس وصل مسيو بروميو المصور الأول لشركة لوميير، من أجل تصوير أول شريط سينمائي في مصر، وقد قام بتصوير 36 شريط، أولهم لقطات لميدان القناصل، وتم عرضها في سينما لوميير في باريس، وموجودين حتى الآن في السينماتيك الفرنسي.

أول فيلم تسجيلي في التاريخ
في العام 1907، تحديدا 20 يونيو، كانت بداية صناعة السينما المصرية، بإنتاج اول فيلم سينمائي مصري، بتصوير فيلم تسجيلي صامت قصير عن زيارة الخديوي عباس حلمي الثاني إلى معهد المرسي أبوالعباس بمدينة الإسكندرية، كما كان أول تصوير سينمائي مصري قامت به محلات عزر ودوريس بالإسكندرية عام 1907، وجرى التحميض والطبع في معاملها.

أول نشرة إخبارية
وفي عام 1908 تم تصوير أول نشرة إخبارية سينمائية أجنبية في مصر وكان عنوانها "لوجورنال باث" وكان العرض في السينما بالإسكندرية.

أول شركة
وفي عام 1917 تألفت اول شركة انتاج مصرية ايطالية وكان أحد مؤسسي هذه الشركة محمد كريّم اول مخرج وممثل مصري … وقام بإنتاج وبإخراج اول فيلمين في تلك الفترة …. هما "الأزهار المميتة" و"شرف البدوي" وقد عرض هذان الفيلمان بمدينة الإسكندرية في أوائل عام 1918. وكان محمد كريم من أوائل الذين اهتموا بتمصير السينما.

وفي عام 1921 ظهر فيلم من إنتاج وتمثيل "فوزي منيب" مكون من فصلين تحت اسم "الخالة الأمريكانية".

هل تعلم ما هو أول فيلم طويل في العالم؟؟
عام 1923 تم انتاج اول فيلم طويل في العالم على أرض مصر، ثمانون دقيقة، بعنوان "في بلاد توت عنخ امون"، عن اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، الذي أخرجه وأنتجه وصوره محمد بيومي، بتكلفة 1900 جنيه وتم عرض الفيلم بالخارج ولاقى نجاحا كبيرا.

وكما كانت السينما العالمية على موعد مع اول فيلم ناطق سيغير تاريخ الفن السابع الى الابد عام 1927 بإنتاج فيلم “مغني الجاز”، الذي أنتجته شركة “وارنر بروذرز” وأخرجه آلان كروساند. كانت مصر على موعد مع أول فيلمين روائيين هما قبلة في الصحراء وليلى 

وتم إنتاج أول فيلم ناطق "أولاد الذوات" عام 1932 بطولة يوسف وهبي وأمينة رزق، ثم أول فيلم غنائي في نفس العام أنشودة الفؤاد.
كانت هناك أسماء تنادي بتمصير السينما، وأولهم محمد كريم، وبضرورة وجود شركة مصرية خالصة برأسمال وادارة مصرية، تأسست شركة مصر للتمثيل والسينما عام 1925 برأسمال 15 ألف جنيه وقد تعالت الاصوات وقتها، وتوالى انشاء الاستوديوهات الفنية في مصر، كأستوديو رمسيس الذي انشأه يوسف بك وهبي، وفقا لأحدث المواصفات الفنية العالمية وقتها.

أقدم دار عرض سينما في العالم 
تمتلك مصر أقدم دور عرض في التاريخ على مستوى العالم، حيث تعد سينما الهمبرا بالإسكندرية، أقدم دور العرض في العالم، ويعود تاريخ انشاءها الى عام 1900، وسينما ريالتو التي يعود تاريخ انشاءها الى أكثر من مائة عام، وسينما ايفونتى التي تحولت فيما بعد إلى سينما "رمسيس" شيدت عام 1907 بشارع فؤاد، وسينما «مترو» كأول دار عرض مكيفة في مصر عام 1940، وأيضًا سينما «تريومف» التي شهدت أول عرض لفيلم أجنبي «مُدبلج»

ستوديو مصر
اما عن نقطة التحول الحقيقية في هذه الصناعة كان انشاء ستوديو مصر عام 1934، وتوالى انتاج الافلام المصرية وتطورت صناعة السينما تطورا هائلا خاصة في مرحلة الاربعينيات، وأرسلت العديد من البعثات المصرية الى الخارج، ولم تكن تختلف الافلام المصرية في تلك الحقبة عن الافلام الامريكية والفرنسية تقنيا وفنيا، وتعد مصر ثالث أقوى صناعة سينمائية عالميا في تلك الفترة، ساهمت في تطويرها وتحديثها واحداث تغييرات جوهرية في نواة الصناعة.

وارتفع معدل الانتاج المصري حتى وصل الى 16 فيلما منتصف الاربعينيات، وحين التف العالم بشبح الحرب العالمية الثانية وتأثرت الصناعة حتى في الولايات المتحدة، وصلت صناعة السينما في مصر الى ذروة نجاحها متفوقة على صناعات السينما العالمية، حيث ارتفع متوسط إنتاج الأفلام في الفترة من عام 1945 إلى عام1951 من 20 – 50 فيلماً سنوياً ووصل عدد دور العرض السينمائي إلى 354 دار عرض عام 1955، كما وصل عدد الاستوديوهات إلى 5 تحتوى 11 ساحة تصوير وأنشئ المعهد العالي للسينما عام 1959 ولقبت مصر بهوليوود الشرق.
ومنذ نهاية ستينيات القرن الماضي تعرضت صناعة السينما المصرية لعدة اضطرابات ما بين انخفاض عدد الأفلام المنتجة سنويا، وانخفاض دور العرض.

وعلى الرغم مما تتعرض له السينما المصرية من كبوات حالية ستتجاوزها ان عاجلا ام اجلا، سيظل تاريخ السينما شاهدا على عظمة ما انتجته صناعة السينما المصرية، المتمثلة في أربعة آلاف فيلم، هما النصيب الأعظم من ذاكرة السينما العربية، ومن الأهم والأقدم في ذاكرة السينما العالمية.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى