نقد

Lion King.. اختبار صعب نجحت “ديزني” في تخطيه

رامي المتولي

 

على مدار 23 عامًا أعادت «ديزني» 9 أفلام من كلاسيكياتها الواسعة الانتشار في العالم ضمن خطة طموحة للشركة بتحويل أفلامها من الكارتون إلى الصورة الحية، التحويل حتى الآن ضم أفلاما شهيرة منها Dumbo أقدم فيلم تحول –أول نسخة عام 1941- والنسخة المعاد إنتاجها صدرت في مطلع العام الجاري تحديدًا في مارس الماضي، مرورًا بـ Cinderella (1950- 2015)، Maleficent (شخصية من Sleeping Beauty 1959- 2014)، Beauty and the Beast (1991- 2017)، 101 Dalmatians الذى بدأت من خلاله الشركة مشروع إعادة الإحياء وصدر عام 1996 عن فيلم يحمل نفس العنوان صدر في 1961.

 

 

المشروع بالفعل ضخم وممتد حتى الآن أعلنت «ديزني» عن 3 أفلام تحدد ميعاد عرضها، اثنان خلال العام الجاري هما الجزء الثاني من Maleficent وLady and the Tramp وفى مارس العام المقبل من المقرر عرض الفيلم الأكثر ترقبًا Mulan، وما زلنا في مرحلة الإعداد والإعلان عن تفاصيل 9 أفلام أخرى مخطط أن يتضمنوا أجزاء وأفلام للشخصيات ويضموا أفلاما تأثر بها أجيال مختلفة منها Snow White and the Seven Dwarfs عام 1937، Pinocchio 1940، The Hunchback of Notre Dame 1996، وغيرها من الأفلام المقرر عرضها ضمن المشروع بسبب النجاح الذى يحققه كل فيلم يعاد إنتاجه بالشكل الجديد، آخرها بالطبع واحد من أفلام «ديزني» وهو Lion King الذى عُرض للمرة الأولى عام 1994 ولم يكن له أي أجزاء سينمائية، فقط استغلت الشركة شخصيتي تيمون وبومبا في مسلسل من 3 مواسم، وصنعت من الفيلم جزءين مخصصين للعرض عبر شرائط الفيديو.

 

 

نسخة 2019 من Lion King هي بالتأكيد الأصعب في التحويل، خلافًا للأفلام السابقة التي تضم بشرًا يتفاعلون مع الحيوانات، لذلك التحويل من الكارتون للصورة الحية يضع ممثلون في الفيلم ودمجهم مع الحيوانات بواسطة الكمبيوتر، لكن الأسد الملك تدور أحداثه بالكامل في الغابة بين عدد من الحيوانات، بالطبع الفيلم الكارتون نجح بشكل مدوٍ، لكن النسخة الجديدة نقلت الفيلم لمستوى آخر وسيكون لها تأثير عظيم على شكل الأفلام المعتمدة على الخدع البصرية في المستقبل، خاصة أن التدخل في هذه النسخة بالتعديل والإضافة ومحاولة محاكاة روح العصر الحالي غير موجود في هذه النسخة.

 

أفلام السنوات القليلة الماضية اشتبكت مع قضايا ومد ثقافي وحضاري معاصر، بعضه إيجابي كما الحال مع إبراز أهمية العلم والثقافة في Beauty and the Beast نسخة عام 2017 لكنهم في نفس الفيلم أضفوا على إحدى شخصيات الفيلم ميلا جنسيا لم يكن موجودًا في نسخة الكارتون الأولى بالطبع وذلك مع تنامى المطالبة بتمكين أصحاب الميول الجنسية المختلفة من حقوقهم المدنية في حركة عالمية واسعة النطاق، لذلك أظهرت «ديزني» شخصية مثلية في الفيلم الأمر الذى واجه انتقادات كبيرة ليس السبب فيها وجود الشخصية، ولكن محاولة إقحام هذه القضية في الفيلم الذى لا تحتمل أحداثه ذلك، ويمكن القول إنه على العكس ألقى بآثار سلبية على الفيلم.

 

 

نفس الشيء تكرر في أفلام أخرى لكن بصور مختلفة، في Dumbo التركيز على العلم والتعلم بشكل إيجابي كان حاضرًا، لكنه بشكل ما ذهب لمنطقة دعم النسوية بالشكل الذى أثر سلبًا على صورة الرجال دراميا في الفيلم حيث كان الشكل المعتمد هو ذكور غير قادرين على التصرف مترددين في مقابل ثقة وثبات في الشخصيات الأنثوية، ظهر هذا الأمر بشكل أكبر في Aladdin وشخصية الأميرة ياسمين التي بالغوا في رسم قوة شخصيتها لحد السخف بأغنية مخصصة لها تسير مع الحركة النسوية وعنصريتها المضادة من جانب وتماشيًا مع الصوابية السياسية تغير شكل الفيلم الذى كان يدور في أجواء عربية ليتحول أكثر إلى الهند مع اختيار ممثلين من أعراق مختلفة شرقية في معظمها لتفادى الاهتمام بالعنصرية لما هو أبيض.

 

 

الأسد الملك لم يتغير، ظلت القصة الكلاسيكية على حالها، لم تدمر «ديزني» الذكريات التي كونها من شاهدوا النسخة وقت عرضها وتأثروا بها، على العكس صنعت تفاعلا جديدا بعد إعادة ما كان بتقنية أحدث تضم حرفة أدق وأصعب بالشكل الذي سمح بإعادة التلقي بشكل مختلف عند الكبار وتكوين ذكريات جديدة وتفاعل جديد مع من يشاهدون الفيلم للمرة الأولى بتقنية حديثة.

نشر في جريدة الفجر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى