نقد

The Upside: نسخة باهتة من “المنبوذون”

محمد كمال

الفيلم الفرنسي "Intouchables" أو "المنبوذون" الذي أنتج في 2011 واشترك في إخراجه أوليفر ناكاش وإريك توليدانو يعد من أكثر الأفلام الأوروبية التي حققت نجاحا جماهيريا وقت العرض حيث تصدر الإيرادات سواء داخل القارة العجوز أو على مستوى التوزيع خارج القارة كأعلى فيلم أجنبي يحقق الإيرادات.

"المنبوذون" مأخوذ من قصة حقيقية يحكى عن صداقة تجمع بين شخصين بينهما متناقضات كثيرة "فيليب" الثرى الأرستقراطي المتذوق للفن العاجز المصاب بشلل رباعي ولا يحرك سوى رقبته وبين "إدريس" ذو الأصول السنغالية اللص الفقير الفاشل في حياته الذي يتقدم للوظيفة كمساعد لفيليب بهدف الحصول على توقيع من أجل الإعانة الاجتماعية، وقتها يتقابل عالمان مختلفان من الصعب ان يلتقيا دون وجود تلك الصداقة وكلا منهما يغوص في تفاصيل عالم الآخر.

في 2019 تشهد دور العرض وجود النسخة الأمريكية الجديدة من المنبوذون و تحمل اسم "The Upside" أي "الاتجاه الصحيح" وكنت قبلها قد شاهدت الفيلم الهندي "Badla" لأميتاب باتشان المأخوذ من الفيلم الإسباني "The Invisible Guest" 2017 لباولو أوريول لكن الفارق ان الفيلم الهندي مأخوذ عن فيلم إسباني نسج من إبداع مخرجه أما في حالة النسخة الأمريكية من المنبوذون فمن المفترض ان الأحداث مأخوذة عن قصة حقيقية أصحابها على قيد الحياة كان من الأفضل ان يقدم المخرج الأمريكي نيل برجر نسخته برؤية جديدة مغايرة عن النسخة الفرنسية قد تختلف أشياء قليلة بين النسختين خصوصا النهاية لكن بنظرة عامة نجد ان التفاصيل بين الفيلمين متشابه لحد التطابق.

النسخة الفرنسية الأصلية أفضل وتتفوق على كل المستويات بداية من وجود سيناريو محكم يشع ويحتفي بالحياة يقدم منظور إنساني بطرح كوميدي رشيق عكس النسخة الأمريكية الأمريكية التي افتقدت الى أبسط عناصر قوة التجربة الفرنسية وهي تفاصيل العلاقة بين "فيليب" و"إدريس" أو كما ظهرت في الفيلم الأمريكي "فيليب" و"ديل سكوت"، فقد تشابهت المواقف التي جمعت الشخصيتين في الفيلمين لكن توظيفها واستغلالها خصوصا على مستوى الحوار الكوميدي كان أفضل في الفيلم الفرنسي. 

فالعلاقة التي تنتج بين شخصيتين تحملا كل هذه التناقضات تخلق مواقف مضحكة أظهرتها النسخة الفرنسية بحرفية عكس النسخة الأمريكية التي اكتفت بالتقليد فقط من خلال حوارات طويلة مملة شديدة التكلف مع ان المادة الخام الأصلية يمكن ان تفرز تفاصيل ومواقف أكثر و أجدد.

ولم تشفع فكرة تطويع التقدم التكنولوجي خلال ثمان أعوام في ترجيح كفة النسخة الأمريكية التي "أقحمت" فقط أبعاد لشخصية "إيفون" ويبدو ان السبب كان موافقة "نيكول كيدمان" على القيام بالدور لكن دون وجود تفاصيل درامية او دوافع تحرك الشخصية ,وأيضا أثرت بشكل سلبى على حيز العلاقة بين الثنائي "فيليب" و"ديل" التي أظهرها الفيلم الفرنسي بشكل أدق وأعمق حتى يشعر كلا منهما بقيمة نفسه و يصبح قادرا على التأقلم مع الحياة , وبرغم ان شخصية "إيفون" في الفيلم الفرنسي كانت أقل في مساحة الدور لكنها كانت أقوى تأثيرا سواء هي أو شخصية "ماجالى" التي قدمتها الموهوبة "أودرى فلورت".

ولأني شاهدت النسخة الأمريكية أولا كنت أرى ان التفصيلة الوحيدة التي كادت ان تتفوق فيها على الفرنسية كان الخط الدرامي الذي يطرح أسرة "ديل سكوت" فلم أشعر بقوته في النسخة الفرنسية لكن مع اقتراب النهاية وسرد "إدريس" قصة عائلته لفيليب غيرت رأيي وانحزت في هذه التفصيلة للنسخة الفرنسية أيضا.

برغم التفوق الكاسح للنسخة الفرنسية لكن التعادل الوحيد الذي حققته النسخة الأمريكية كان الأداء المميز لـ"براين كرانستون" أحد أكثر الممثلين موهبة في هوليوود فأداءه لم يقل في إجادته عن "فرانسوا كلوزيه" ان كنت سأنحاز عاطفيا فقط الى كرانستون، لكن الأمريكي "كيفين هارت" فالفارق بينه وبين السنغالي "عمر سي" سنين ضوئية سواء على مستوى الأداء والحضور وخفة الظل التي بالتأكيد تصب في مصلحة السنغالي.

برغم التشابه الى حد كبير بين الفيلمين الا ان النهاية في النسخة الأمريكية كانت مختلفة لكن الاختلاف لم يكن على مستوى تغيير في الأحداث لكن في ترتيبها فقد اختارت النسخة الفرنسية أن تكون النهاية مفتوحة في العلاقة الحب البريدية بين "فيليب" و"مارسيل" التي قدمت النهاية لها النسخة الأمريكية في منتصف الأحداث واختارت ان تكون النهاية مع قيام الثنائي "فيليب" و "ديل" بركوب المنطاد.

إذا كنت مثل حالتي شاهدت النسخة الأمريكية "The Upside" أولا فلن تنزعج منها ستعتبرها تجربة مرحة "لطيفة" لكن الانزعاج سيأتي إذا قررت مشاهدة النسخة الفرنسية "Intouchables" ستجد بعد المقارنة النسخة الأمريكية مجرد صورة باهتة من النسخة الأصلية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى