رأي

تعرف على القصص الحقيقية لشخصيات “بطلوع الروح”

عبير عبدالستار

أثار مسلسل بطلوع الروح للنجمة منة شلبي والفنانة إلهام شاهين وأحمد السعدني ردود افعال كثيرة وحظي بنسبة مشاهدة عالية، لكن استقبل القلة العمل باستغراب شديد واتهموا صناعه بالمبالغة والإساءة للدين، ولا اعلم جيدا هل هم ضد إلهام شاهين بسبها مواقفها من المتشددين، أم ضد فكرة المسلسل الذي ركز علي للعناصر النسائية في داعش.

لفت نظري أيضا أنهم يتهمون القائمين على المسلسل بالمبالغة على الرغم من أن الواقع كان أكثر قسوة ودموية، خاصة أن داعش أول تنظيم يعتمد على النساء في صفوف القتال، بعد رفض تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن وأيمن الظواهري وغيرهم من قيادات الجماعات الأصولية الإسلامية انضمام المرأة للعمل المسلح.

ذكرت في كتابي “نساء في مخدع داعش” الصادر العام الماضي عن دار تويا تفاصيل أكثر شراسة وقوة وعنف قامت بها نساء داعش.. الشخصيات في المسلسل قريبة جدا للحقيقة وبعضها بالأسماء وبعضها تم تغير الاسم للحبكة الدرامية.

إلهام شاهين

أم جهاد

فقد ظهرت الفنانة إلهام شاهين بدور أم جهاد قائدة كتيبة الخنساء، وعلى الرغم من تقمصها الدور ببراعة لكن الحقيقة أن قائدة كتيبة الخنساء لم تكن مصرية ولا توجد مصرية تولت اي قيادة في داعش، وتولت قيادة الكتيبة أكثر من امرأة بعد أن تشكلت عام 2014 بمدينة الرقة السورية وترتدى عناصر الخنساء زيًّا مميزًا، ويُعرفن بحملهن السلاح، إضافة إلى قيود “كلبشات”.

 وعناصر هذه الكتيبة كانت من الأجنبيات اللاتي لا يُجدن تحدث العربية، ويتراوح عددهن ما بين 800 و1000 مقاتلة، وتصل الرواتب التي كانت تتقاضاها كل مقاتلة بالكتيبة إلى ما يزيد عن 1500 دولار أمريكي.

كانت تقود الكتيبة أم المقداد السعودية الجنسية، المعروفة بأميرة نساء داعش، وبعدها نقلت إلى منطقة أخري لتتولي الكتيبة أم مهاجر، وهي تونسية الجنسية، وتم عزلها بسبب عدم تطبيقها تعليمات التنظيم الإرهابي بجلد النساء ورفضها أن تكون العقوبة مشددة كذلك.

ثم تأتي الارهابية ندى معيط القحطاني، على رأس قائمة النسوة اللاتي يضطلعن بمهام قيادية في كتيبة الخنساء، حيث إنها أول مقاتلة سعودية تنتمي لداعش، وكان ذلك برفقة شقيقها، وقالت وقت انضمامها “سبب انضمامي لداعش هو تخاذل الرجال عن تلبية دعوة التنظيم، وهو ما يقتضي دخول النساء لدعم صفوفه”.

إسلام يكن
إسلام يكن

إسلام يكن

أما أكرم زوج روح والذي قام بدوره الفنان محمد حاتم فقصته تشبه إلى حد كبير جدا قصة الشاب المصري إسلام يكن، الذي تحول من هاوٍ لرياضة كمال الأجسام لا علاقة له بالسياسة إلى شخص يفخر بجز الرؤوس بعد التحاقه بتنظيم “داعش”.

وبعد انتقاله من حي هليوبوليس إلى “دولة داعش”، تحول الشاب، الذي لم يتخط عمره الـ33 عاماً، من “إسلام يكن” إلى “أبو سلمة بن يكن”.

ففي حي مصر الجديدة الراقي الهادئ في القاهرة وبالقرب من قصر الاتحادية الرئاسي، كان يعيش إسلام يكن مع أسرته، وهو الابن الوحيد وله شقيقتان، بينما كان والده يعمل في التجارة.

إسلام خريج مدرسة “ليسيه الحرية”، ثم تخرج في كلية الحقوق بجامعة عين شمس، ليتفاجأ أهالي منطقته وأصدقاء المدرسة والجامعة بإسلام على مواقع التواصل الاجتماعي يفتخر بانضمامه لتنظيم “داعش”.

في بلد تعاقبت عليه ثورتان، كان إسلام بعيداً عن السياسة لم يكن ينتمي إلى أي حزب، كما لم يشارك في تظاهرات، بل كان يهمه فقط الرياضة. لكن هناك قصة فاصلة غيرته تماما، حيث تعرف على مجموعة من الشباب في حي مدينة نصر كانوا يستعدون للسفر لـ”الجهاد” في سوريا، أقنعوه أنهم علي حق وبعد سفرهم ظل على اتصال معهم حتى اقتنع بفكرة الجهاد، وتم تجهيزه للسفر في سرية تامة بعيدا عن أعين أسرته.

وبعد التحاقه بـ”داعش” بدأ إسلام يسخر من ذبح الرؤوس، متوعداً بالمزيد من الذبح لـ”الكفار” على حد تعبيره، حتى والدته كان يدعوها إلى الالتحاق به في شقة على نهر الفرات.

أم ليث
أم ليث

أم ليث

أما أم ليث التي قامت بدورها الفنانة السورية ناندا محمد، التي ظهرت بجوار أم جهاد في أغلب المشاهد، فهي في الحقيقية فتاة صغيرة عمرها أقل من خمسة وعشرون عاما، ولكن خطيرة جدا بل إنها من أكثر المطلوبين خطورة على قائمة المخابرات البريطانية.

أيون نيل رئيس وحدة مكافحة الإرهاب والتطرف بوزارة الداخلية البريطانية قال إن أم ليث من أخطر نساء داعش.

أم ليث، اسمها الحقيقي “أقصي محمود” من أصول باكستانية وتحمل الجنسية البريطانية، واستطاعت تجنيد عشرات من فتيات أوروبا عن طريق الانترنت، وساعدتهم على الوصول إلى ارض الخلافة المزعومة.

كانت أم ليث دموية وعنيفة، وانضمت إلى كتيبة الخنساء وأصبحت من أشهر عضوات الكتيبة لتعدد أدوارها، حيث لا يقتصر دورها على التجنيد الإلكتروني وإنما تضطلع بأدوار ميدانية في مدينة الرقة.

أم ليث نشرت كتابا لها عن “كيفية الوصول إلى سورية” عبر المواقع الإلكترونية المتطرفة، كانت دائما ما تحدث زوجات المقاتلين إلى ضرورة الاستعداد نفسياً “أن يكنّ أرامل”، قائلة: “نحن زوجات المقاتلين عاجلاً أم آجلاً سنسمع نبأ مقتل أزواجنا، ونجاحهم في الحصول على الشهادة”. وأضافت: “حتى قبل مقتله عليكِ أن تستعدي عاطفياً لذلك”.

أم آدم
أم آدم

أم آدم

تردد اسم أم آدم كثيرا على لسان أم جهاد (إلهام شاهين) من خلال مشاهد المسلسل، والتي استقبلت روح بعد قتل زوجها في بيت الضيافة بمدينة الرقة، الشخصية التي قامت بدورها الأردنية سميرة الأسير، وفاجأت الجمهور بدورها واتقانها اللهجة المغربية، وهي جنسية أم آدم الحقيقية في التنظيم، واسمها الحقيقي فتيحة حسني.

رئيسة بيت الضيافة امرأة مستبدة قاسية ومتغطرسة وذكية إلى أقصى درجة، تتصرف مثل البارونة، تحظى باحترام الرجال، ويكفي أن تشير بعقاب إحدى السيدات، فتتم معاقبتها دون رحمة، وهي أول مغربية تبايع (أبو بكر البغدادي) وتسافر إلى سوريا، ولتحمسها الشديد للتنظيم تم تعيينها رئيسة بيت الضيافة الذي يأوي النساء العازبات والأرامل والمطلقات من نساء داعش في الرقة بسوريا، وبالعودة إلى ماضي فتيحة التي حملت اسم زوجها المغربي كريم المجاطي نرى أنها عاشت سنوات عمرها في تطرف وتنقل بين التنظيمات الإرهابية.

كما أن لها قصة طويلة مليئة بالإثارة والمغامرات تختلف عن قصة أي مغربية أخرى انضمت إلى التنظيم، فقد تعددت المهام التي شغلتها المغربيات في داعش، وفي القاعدة قبل ذلك، بين الزواج والقتال والتمويل، لكن وحدها أم آدم جمعت بين كل ذلك، فعلى الرغم من تجاوزها الخمسين عامًا من عمرها، فإنها كانت محط اهتمام وإعجاب رجال البغدادي بعد أن استقرت في مركز القرار في تنظيم “داعش” حيث بايعت “الخليفة”.

 أصبحت أم آدم التي درست الحقوق وعاشت لفترات في فرنسا، أبرز النساء القياديات المؤثرات في تنظيم “داعش”، وهي التي سبق لها أن عاشت رفقة زوجها تحت حكم الطالبان وتنظيم القاعدة لأسامة بن لادن في أفغانستان، في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تلزمهما الضربة العسكرية الأمريكية على أفغانستان بالهروب إلى السعودية، وهناك لقي الزوج حتفه في مواجهات مع الأمن السعودي، كما قُتل أيضًا ابنها الأصغر في المواجهات نفسها.

إسلام ميطاط
المغربية إسلام ميطاط إحدى نزيلات بيت الضيافة

سلمتها السلطات السعودية بعد ذلك إلى المغرب هي وطفلها الصغير إلياس، حيث قضيا معًا 6 أشهر في السجن، لكنها لم تتراجع بعد خروجها عن مواقفها المتطرفة، بل تزوجت للمرة الثانية من عمر العمراني وهو أحد شيوخ السلفية الجهادية تزوجته وهو معتقل وطلقت منه أيضًا وهو معتقل! وسافر ابنها إلى سوريا عام 2014 حيث انضم إلى صفوف المقاتلين ولحقت هي به بعد عدة أشهر وكتبت فور وصولها إلى مدينة الرقة: “إن الله قد منَّ عليها بالالتحاق بالدولة الإسلامية” بزعامة الخليفة (أبو بكر البغدادي)، وأنها بايعت الخليفة شخصيًّا في حضوره”.

استقبلت فتيحة بترحاب كبير في أرض الخلافة الإسلامية ووصفوها بـ”حفيدة الخنساء وصفية” وأنها “امرأة بألف رجل بل بأكثر”، وخصصت لها كتيبة مقاتلي دولة البغدادي الإعلامية تعبئة شاملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت مسمى “نفير أُمّنا أم آدم المجاطي إلى دولة الإسلام”.

وأصبحت مسؤولة عن كل بيوت الضيافة التي حكمتها بالحديد والنار من قبل ميلشيات الإرهاب الأسود. داخل هذه البيوت زرعت أم آدم الرعب في نفوس النساء والأطفال وتحكمت في مصائرهم وفي غرف هذه البيوت كدست النساء القادمات من كل بقاع العالم، عازبات، مطلقات وأرامل من جنسيات فرنسية وتركية وروسية وألمانية، كانت بينهن أيضًا تونسيات ومغربيات وجزائريات.

كل هؤلاء السناء وضعن تحت رهن رغبة الرجال متى وكيف أرادوا، ولإجبارهن على قبول الرجال، كانت تفرض نظام قهر وتجويع على النساء مع منع تام من الخروج، كانت تعرض عليهن الزواج ممن اختارهم لهن التنظيم ليبدو كحلٍّ أفضل بكثير مما كن يعشنه.

ولتكون أكثر دقة في مهمتها، سطرت أم آدم سجلاً يحمل معلومات عن كل عضو في داعش يرغب في الزواج كعمره وجنسيته ورغباته الجنسية.. ما يمكن اعتباره دليلاً مفصلاً عن مجموع صفات ورغبات الرجال، وضعته رهن إشارة أعوانها في المكتب ، وصفت كل النساء التي وضعتهن الأقدار في مواجهة فتيحة بـ”الخطرة والوحشية”.

شاء القدر أن يرد إلى تلك المرأة كل ما فعلته فقبل انهيار التنظيم بفترة وجيزة وفجأة ودون أن يعرف شخص ماذا حدث، صدر أمر من البغدادي ضد فتيحة بأن تحبس في بيت من البيوت التي أدارتها فعاشت بدورها أوقاتًا صعبة وأصبحت واحدة من المقيمات بها بعدما انقلب عليها التنظيم لأسباب مجهولة.

وبعد سقوط داعش في الرقة، تم تحويلها إلى مخيم الهول وهي في حالة مزرية وتعاني العديد من الأمراض، كما تعرضت كثيرًا لتهديدات بالقتل والضرب من طرف النسوة اللاتي كانت تقسو عليهن في بيوت الضيافة؛ لذا تم نقلها إلى أحد المخيمات حيث يوجد فقط أشخاص من نخبة داعش تحت إشراف مباشر من السلطات الأمريكية ولكن الغريب أنها اختفت ولا أحد يعرف مصيرها حتى الآن.

الكوافيرة

شخصية الكوافيرة في المسلسل حقيقية، وبالفعل تم اقتحام منزلها أكثر من مرة من قبل الشرطة النسائية، وكانت تدعي نانسي وتم تحذيرها أكثر من مرة لعدم فتح بيتها للنساء وتزيينهن، حتى حكم عليها بالإعدام بسبب “عدم الالتزام بضوابط التبرج والملبس” التي تتعلق بالنساء في مناطق سيطرة ونفوذ التنظيم المتطرف، فضلاً عن “تشجيعها للفتيات على التبرج” ما يخالف تعليمات التنظيم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى