من صرخة إسعاد يونس إلى حقائب وليد عوني.. كواليس وانطباعات افتتاح “القومي للمسرح” 19
نور الهدى فؤاد
احتفل المسرح المصري بافتتاح الدورة الـ 19 من مهرجانه القومي السبت الماضي الموافق 25 من يوليو، وسط حضور لافت للمجتمع المسرحي المصري والعربي من مختلف الأجيال، وبينما تمتع الحفل بالعديد من مقومات النجاح، إلا أنه شهد بعض المواقف المميزة وردود الفعل المتباينة التي تستحق الملاحظة والتفنيد.
بداية بالتنظيم والرسالة الاعلامية (ربما لتعلق الأمر بمهمتي وحضوري) فقد نجحت الإدارة الجديدة في اضافة بصمتها الخاصة على المهرجان، والأمر أبعد من تغيير “كارنيه” الصحفيين والإعلاميين والنقاد بما يليق بهم و بالمهرجان، إذ شهد حفل الافتتاح حضور اعلامي كثيف و متباين وكذلك حضور فني اكثر زخما وتنوعا.
واللافت عدم تمييز ضيوف المهرجان من حيث الجلوس بالمسرح، فقد تأخرت شخصيًا على دخولي قبيل بدأ الحفل، ما اضطرني للصعود للبلكون بعد امتلاء الصالة واللوج عن آخرهم، لأجد عدد من الفنانين بجواري ممن تأخروا بالمثل على موعد الدخول، من بينهم إيناس مكي ومحمد رضوان والإعلامي محمد الغيطي والفنانة السورية سوزان نجم الدين، هذا بخلاف زميلي محمد عبد الرحمن مدير المركز الصحفي للمهرجان ذاته، ويرجع هذا التميز له ومن قبله الزميلة ذات الباع الكبير في تنظيم مهرجان القاهرة السينمائي وغيره العشرات والأحداث الفنية محليا ودوليا الأستاذة نيفين الزهيري، تتفق او تختلف معها ولا يسعك إلا أن تعترف بريادتها واختلافها.

أظن أن اختلاف من نوع اخر يدور حول أسماء المكرمين، ما أصبح محط خلاف سنوي متجدد، على الرغم من تنوع وتفاوت علاقة مكرمي هذا العام بالمسرح، ما بين اسماء افنت حياتها في على خشبته أو خلف كواليسه او في دراسته وتحليله، وما بين من تركوا بصمات واضحة دون زخم كالفنانة إسعاد يونس، فكان لا بد أن يتبدى هذا التباين خلال حفل الافتتاح بما يخلق أجواء مغايرة أظن انها صنعت ذكريات الحدث، كتصريح الفنانة شهيرة بجملة “محدش بيكرم حماته” في محاولة منها لنحي تهمة اختيارها للتكريم من قبل زوج ابنتها رئيس المهرجان الفنان محمد رياض، وهو تعبير عفوي منها بالطبع.

أما الفنانة إسعاد يونس فلم يكن جديدا نسبها فضل مشوارها الفني لمن ساندوها في بداياتها مع تعبير راق وعميق كـ راجل وست علموني وسابوني وكأنهما والديها في الفن هما سمير غانم وسهير البابلي، لكن ما فاجئ الحضور وفجر الضحك والتصفيق كان صرختها بفرحة طفولية لنص دقيقة تقريبا ” هييييييييييييييييييييييييييييييييه”، كذلك المفارقة المؤلمة لغياب المخرج الكبير مجدي مجاهد الذي أعد “بدلة” الحفل بالفعل وقبيل موعده بساعات يتعرض للسقوط وكسر بالحوض يحجز على أثره بالمستشفى بحسب رواية زوج ابنته الفنان هاني كمال الذي تسلم التكريم نيابة عنه، ومن قبل هؤلاء جميعا كان حضور المستشار عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة اللافت وكلمته الطويلة التي عكست عمق حماسته وسعادته بالمهرجان وأجواء الفن والثقافة المبهجة.

اما عن عرض الافتتاح اخراج وليد عوني مؤسس فرقة الرقص المسرحي الحديث فكان عنوانه “سفر” وبالرغم من ضعف العرض مقارنة بما نعرفه وننتظره من ابهار بمختلف عروض “عوني” وافتتاحاته المهرجانية السابقة، إلا ان للعرض خصوصية تشفع له وربما تعد سببا، فالفريق الذي قدم الحفل هم خريجي ورشة التعبير الحركي للمهرجان من تدريب الفنانة كريمة بدير، إذ أن المجموعة لا تضاهي خبرة وسنوات التدريب والأداء لأعضاء فرقة الرقص الحديث، ولكنهم برعوا في تجسيد معنى رحلة الفنان المسرحي وما تمثله حياته الفنية من رحلة أو ارتحال فكان عنوان “سفر” واعتماد حقيبة السفر كاكسسوار رئيسي رمزية بليغة لعدم الاستقرار الذي يعيشه الفنان من جانب و تعدد الشخصيات والعوالم التي يحملها معه.
كما تتغنى الفنانة سميرة سعيد في أغنيتها بتعبير “شنطة شخصيات”، إذ يعبر الفنان خلال تلك الرحلة الطويلة مختلف الفنون والأداءات معتمدا على ما يختزنه من موروث شعبي وثقافي وفلكلور يعبر عن بيئته ومجتمعه مختلف أطيافه، فتجسد ذلك في تتابع التكويانات البصرية الراقصة من صعيدي لنوبي لسكندري لبورسعيدي لريفي وصولا لنموذج العرس المصري والعروسان وما يمثلانه من نواة هذا المجتمع وربما نواة كل بهجة خلقت فنا.

وختامًا، لا شك أن تكريم الفنان المصري واجب وطني، وبينما قد تخضع الاختيارات لاعتبارات متغيرة لا شك أن التسويق للمهرجان مثلا اعتبار معتبر من بينها، لكننا نستطيع من خلال ذلك أن نفتخر ان لدينا هذا الزخم الفني من مئات وآلاف الفنانين فثرائنا وتاريخنا وحضارتنا لا تنضب، ولذلك أتفهم تعليق الدكتور علاء قوقة مثلا على عدم تكريم مقدمي ورش المهرجان، او اشارة الفنانة عارفة عبد الرسول لتاريخها المسرحي بالاسكندرية والذي يزيد على 30 عاما ولها كل الحق في امنية التكريم.
ولذلك أقترح على اللجنة العليا للمهرجان اتاحة ما يمكن تسميته باستفتاء عام بين المسرحيين بمختلف محافظاتنا ونقادنا وروادنا الأكاديميين للمشاركة في اختيار المكرمين في السنوات القادمة.



